تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
اختارها إلى رجل من الصحابة قرأها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يستثن من جملة القرآن شيئا ؛ فأسند عاصم قراءته إلى علىّ وابن مسعود ، وأسند ابن كثير قراءته إلى أبىّ ، وكذلك أبو عمرو بن العلاء ، أسند قراءته إلى أبىّ ، وأما عبد اللّه بن عامر فإنه أسند قراءته إلى عثمان ؛ وهؤلاء كلهم يقولون : قرأنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأسانيد هذه القراءات متصلة ورجالها ثقات . قاله الخطّابى » « 1 » .

قال البغدادي في جمع القرآن :

« عن زيد بن ثابت قال : بعث إلىّ أبو بكر لمقتل أهل اليمامة ، وعنده عمر ، فقال أبو بكر : إن عمر جاءني فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في كل المواطن ، فيذهب من القرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قال : قلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ، فقال عمر : هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر عمر ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ، قال زيد : فقال لي أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لانتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتتبع القرآن فاجمعه ، قال زيد : فو اللّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على مما أمرني به من جمع القرآن ، فقلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال أبو بكر : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبى بكر - وفي رواية فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبى بكر وعمر - ورأيت في ذلك الذي رأيا ، قال : فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة ، أو مع أبي خزيمة الأنصاري ، فلم أجدها مع أحد غيره
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
« 2 » إلى آخر براءة ، فألحقتها في سورتها ، قال : فكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته حتى توفاه اللّه ، ثم عند حفصة بنت عمر ، قال بعض الرواة : اللخاف يعنى الخزف . عن أنس : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية
هامش
( 1 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 49 - 59 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 128 .