وقد صح
في حديث ابن عباس : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعرض القرآن على جبريل عليه السّلام في كل عام مرة في رمضان ، وأنه عرضه في العام الذي توفى فيه مرتين .
ويقال : إنّ زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جبريل عليه السّلام ، وهي العرضة التي نسخ فيها ما نسخ وبقي فيها ما بقي ، ولهذا أقام أبو بكر زيد بن ثابت في كتابة المصحف وألزمه بها ، لأنه قرأ على النبي « في العام الذي توفى فيه مرتين ، فكان جمع القرآن سببا لبقائه في الأمّة رحمة من اللّه تعالى لعباده ، وتحقيقا لوعده في حفظه على ما قال تعالى
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » » « 2 » .
قال ابن جزى : « وكان القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متفرقا في الصحف وفي صدور الرجال ، فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قعد علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه في بيته ، فجمعه على ترتيب نزوله ، ولو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير ، ولكنه لم يوجد .
فلما قتل جماعة من الصحابة يوم اليمامة في قتال مسيلمة الكذاب ؛ أشار عمر بن الخطاب على أبى بكر الصديق رضى اللّه عنهما بجمع القرآن ، مخافة أن يذهب بموت القراء ، فجمعه في صحف غير مرتب السور ، وبقيت تلك الصحف عند أبي بكر ، ثم عند عمر بعده ، ثم عند بنته حفصة أم المؤمنين ، وانتشرت في خلال ذلك صحف كتبت في الآفاق عن الصحابة ، وكان بينها اختلاف ، فأشار حذيفة بن اليمان على عثمان بن عفان رضى اللّه عنهما ، فجمع الناس على مصحف واحد خيفة من اختلافهم ، فانتدب لذلك عثمان ، وأمر زيد بن ثابت فجمعه ، وجعل معه ثلاثة من قريش : عبد اللّه بن الزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وسعيد بن العاص بن أمية ، وقال لهم : إذا اختلفتم في شئ فاجعلوه بلغة قريش ، وجعلوا المصحف الذي كان عند حفصة إماما في هذا الجمع الأخير ، وكان عثمان رضى اللّه عنه يتعهدهم ويشاركهم في ذلك ، فلما كمل المصحف نسخ عثمان رضى اللّه عنه منه نسخا ، ووجهها إلى الأمصار ، وأمر بما سواها أن تخرق أو تحرق . « يروى بالحاء والخاء المنقوطة » « 3 »
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 9 .
( 2 ) لباب التأويل ( خازن ) ج 1 ص 6 - 8 .
( 3 ) التسهيل ج 1 ص 4 .