تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
حذيفة » . قلت : هذه الأخبار تدل على أن عبد اللّه جمع القرآن في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلاف ما تقدّم ، واللّه أعلم . وقد ذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الردّ : حدّثنا محمّد بن شهريار ، حدّثنا حسين بن الأسود ، حدّثنا يحيى بن آدم ، عن أبي بكر ، عن أبي إسحاق قال : قال عبد اللّه بن مسعود : قرأت من فيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اثنتين وسبعين سورة - أو ثلاثا وسبعين سورة - وقرأت عليه من البقرة إلى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 1 » . قال أبو إسحاق : وتعلّم عبد اللّه بقيّة القرآن من مجمّع بن جارية الأنصاري . قلت : فإن صح هذا ، صح الإجماع الذي ذكره يزيد بن هارون ، فلذلك لم يذكره القاضي أبو بكر بن الطيب مع من جمع القرآن وحفظه في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّه أعلم . قال أبو بكر الأنباري : حدّثنى إبراهيم بن موسى « 2 » الخوزى ، حدّثنا يوسف بن موسى ، حدّثنا مالك بن إسماعيل ، حدّثنا زهير عن أبي إسحاق ، قال : سألت الأسود ، ما كان عبد اللّه يصنع بسورة الأعراف ؟ فقال : ما كان يعلمها حتى قدم الكوفة ؛ قال : وقد قال بعض أهل العلم : مات عبد اللّه بن مسعود رحمة اللّه عليه قبل أن يتعلم المعوّذتين ؛ فلهذه العلة لم توجدا في مصحفه ، وقيل : غير هذا ، على ما يأتي بيانه آخر الكتاب عند ذكر « المعوّذتين » إن شاء اللّه تعالى . قال أبو بكر : والحديث الذي حدّثناه إبراهيم بن موسى ، حدّثنا يوسف بن موسى ، حدّثنا عمر بن هارون الخراساني ، عن ربيعة بن عثمان ، عن محمد بن كعب القرظىّ ، قال : كان ممن ختم القرآن ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حىّ ، عثمان بن عفان وعلىّ بن أبي طالب وعبد اللّه بن مسعود ، حديث ليس بصحيح عند أهل العلم ، إنما هو مقصور على محمد بن كعب ؛ فهو مقطوع لا يؤخذ به ولا يعوّل عليه . قلت : قوله عليه السّلام : « خذوا القرآن من أربعة من ابن أمّ عبد » يدل على صحته ، ومما يبين لك ذلك أن أصحاب القراءات من أهل الحجاز والشام والعراق ، كلّ منهم عزا قراءته التي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 222 . ( 2 ) كذا في الأصول . والذي في التهذيب وغيره : ابن يزيد .