تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
القرآن « 1 » ، وأمثال ذلك . فإذا قرأ القارئ في اليوم الأول البقرة ، وآل عمران ، والنساء بكمالها ، وفي اليوم الثاني إلى آخر براءة ، وفي اليوم الثالث إلى آخر النمل ؛ كان ذلك أفضل من أن يقرأ في اليوم الأول إلى قوله :
بَلِيغاً
« 2 » وفي اليوم الثاني إلى قوله :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
« 3 » فعلى هذا إذا قرأه كل شهر كما أمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن عمرو أولا عملا على قياس تحزيب الصحابة ، فالسورة التي تكون نحو جزء أو أكثر بنحو نصف أو أقل بيسير يجعلها حزبا كآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف . وأما البقرة فقد يقال : يجعلها حزبا وإن كانت بقدر حزبين وثلث ، لكن الأشبه أنه يقسمها حزبين للحاجة ، لأن التحزيب لا بدّ أن يكون متقاربا ، بحيث يكون الحزب مثل الأجزاء ومثله مرة ودون النصف ، وأما إذا كان مرتين وشيئا فهذا تضعيف وزيادة . وعلى هذا فإلى الأعراف سبعة أجزاء ، والأنفال جزء ، وبراءة جزء ، فإن هذا أولى من جعلها جزءا ، لأن ذلك يفضى إلى أن يكون نحو الثلث في ثمانية . والذي رجحناه يقتضي أن يكون نحو الثلث في تسعة ، وهذا أقرب إلى العدل . وتحزيب الصحابة أوجب أن يكون الحزب الأول أكثر ، ويكون إلى آخر العنكبوت العشر الثاني سورتين سورتين . وأما يونس وهود فجزءان أيضا أو جزء واحد ، لأنهما أول ذوات ( الر ) ، ويكون على هذا الثلث الأول سورة سورة ، والثاني سورتين سورتين ، لكن الأول أقرب إلى أن يكون قريب الثلث الأول في العشر الأول ، فإن الزيادة على الثلث بسورة أقرب من الزيادة بسورتين ، وأيضا فيكون عشرة أحزاب سورة سورة ، وهذا أشبه بفعل الصحابة ، ويوسف والرعد جزء ، وكذلك إبراهيم والحجر ، وكذلك النحل وسبحان ( الاسراء ) ، وكذلك الكهف ومريم ، وكذلك طه والأنبياء ، وكذلك الحج والمؤمنون ، وكذلك النور والفرقان ، وكذلك ذات ( طس ) الشعراء والنمل والقصص ، وذات ( ألم ) العنكبوت والروم ولقمان والسجدة جزء ، والأحزاب وسبأ وفاطر جزء ، و ( يس ) و ( الصافات ) و
هامش
( 1 ) أنظر ( فضل آية الكرسي ) في البخاري ج 6 ص 231 ( فضل سورة البقرة ) . ( 2 ) سورة النساء : الآية 63 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 170 .