تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الترتيب ، ويجوز أيضا أن يكون هذا التحزيب مع كل ترتيب ، فإنه ليس في الحديث تعيين السور . وهذا الذي كان عليه الصحابة هو الأحسن ، لوجوه : أحدها : أن هذه التحزيبات المحدثة تتضمن دائما الوقوف على بعض الكلام المتصل بما بعده ، حتى يتضمن الوقف على المعطوف دون المعطوف عليه ، فيحصل القارئ في اليوم الثاني مبتدئا بمعطوف ، كقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 1 » وقوله :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » وأمثال ذلك . ويتضمن الوقف على بعض القصة دون بعض - حتى كلام المتخاطبين - حتى يحصل الابتداء في اليوم الثاني بكلام المجيب ، كقوله تعالى :
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
« 3 » . ومثل هذه الوقوف لا يسوغ - في المجلس الواحد إذا طال - الفصل بينها بأجنبي ، ولهذا لو ألحق بالكلام عطف أو استثناء أو شرط ونحو ذلك بعد طول الفصل بأجنبي لم يسغ باتفاق العلماء ، ولو تأخر القبول عن الإيجاب بمثل ذلك بين المتخاطبين لم يسغ ذلك بلا نزاع ، ومن حكى عن أحمد خلاف ذلك فقد أخطأ ، كما أخطأ من نقل عن ابن عباس في الأول خلاف ذلك ، وذلك أن المنقول عن أحمد أنه فيما إذا كان المتعاقدان غائبين ، أو أحدهما غائب والآخر حاضرا فينقل الإيجاب أحدهما إلى الآخر ، فيقبل في مجلس البلاغ وهذا جائز ، بخلاف ما إذا كانا حاضرين ، والذي في القرآن نقل كلام حاضرين متجاوزين ، فكيف يسوغ أن يفرق هذا التفريق لغير حاجة ؟ بخلاف ما إذا فرق في التلقين لعدم حفظ المتلقن ونحو ذلك . والثاني : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كانت عادته الغالبة وعادة أصحابه أن يقرأ في الصلاة بسورة ( ق ) ونحوها ، وكما كان عمر يقرأ ب « يونس » و « يوسف » و « النحل » ، ولما قرأ صلّى اللّه عليه وسلّم بسورة « المؤمنون » في الفجر أدركته سعلة فركع في أثنائها . وقال : « إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها ، فأسمع بكاء الصبي فأخفف لما أعلم من وجد أمه به » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 24 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 31 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 75 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 297 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية