قال النيشابوري : « وأما الحرف ، فهو الواحد من حروف المعجم ، سمي حرفا لقلته ودقته ، ولذلك قيل : حرف الشيء لطرفه ، لأنه آخره والقليل منه . والحرف أيضا : الناقة المهزولة ، وقد يقال للسمينة أيضا : حرف ، فهو من الأضداد . والحرف : اللغة أيضا ، قال عليه الصلاة والسلام « أنزل القرآن على سبعة أحرف » والحرف أيضا : القراءة بكمالها ، والقصيدة بتمامها . والحرف أيضا : أحد أقسام الكلمة ، وذلك أن الكلمة إن احتاجت في الدلالة على معناها الإفرادى إلى ضميمة ، نحو : من وقد فهو حرف ، وإلا فإن كانت في أصل الوضع بهيئتها التصريفية على أحد الأزمنة الثلاثة الماضي والحال والاستقبال ، فهو فعل نحو نصر وينصر ، وإلا فهو اسم كالإنسان فإن معناه لا يقترن بالزمان أصلا ، ومثل اليوم والساعة والزمان فإن الزمان كل معناه ، ومثل الصبوح والغبوق لأن الزمان جزء معناه ، ومثل علم وجهل وضرب فإن معناه يدل على الزمان عقلا لا بحسب الهيئة ، ومثل ضارب ومضروب فإنه لو سلّم أن معناه يدل على الزمان بحسب الهيئة ، إذ لكل منهما هيئة مخصوصة ، لكنها ليست في أصل الوضع ولا يخرج من حد الفعل نحو : عسى ، مما لا يدل على زمان ، لأن تجرده عن الزمان غرض لغرض الإنشاء ، ولا الفعل المستقبل لكون معناه مقترنا بزمانين ؛ الحال والاستقبال ، لأن قولنا بأحد الأزمنة تحديد لأدنى درجات الاقتران ولو سلّم إنه يجب الاقتران بأحد الأزمنة فقط فذلك في أصل الوضع ، ولا مانع من اقترانه بعد ذلك بزمان آخر مجازا » « 1 » .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ج 1 ص 30 .