ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » وقال عز شأنه :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ، صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
« 2 » ان كل ما أوحى لمن قبلنا داخل في كتابنا وللّه الحمد » « 3 » .
قال عبد الرحمن . . . قلت : وقد اشتمل القرآن على عدة علوم قد ثنيت فيه وأعيدت :
1 - فمنها : ضرب الأمثال ، وقد ذكر ابن القيم فيما تقدم فوائدها .
2 - ومنها ذكر صفات أهل السعادة والشقاوة ، وفي ذلك فوائد عديدة :
منها : أن الأوصاف التي يوصف بها أهل الخير ، تدل على محبة اللّه ورضاه ، وأنها محمودة .
والصفات التي يوصف بها أهل الشر ، تدل على بغض اللّه لها ، وأنها مذمومة .
ومنها : ما يكرم اللّه به أولياءه من الثناء الحسن بين عباده ، فهو ثواب معجل ، ويهين به أعداءه من الأوصاف القبيحة ، فيكون عقابا معجلا .
ومنها : أن فيه حثا للنفوس ، على الاقتداء بأهل الخير ، ومنافستهم ، وتنشيط العمال على الأعمال ، ببيان أن من عملها فهو من أولياء اللّه .
وفيه الترهيب عن أفعال أهل الشر ، وتبغيض المعاصي التي أثرت مع عامليها ما أثرت .
ومنها : الاعتبار بصفات أهل الخير والشر ، وأن من فعل مثل فعلهم ، ناله ما نالهم .
وقد حث تعالى على الاعتبار ، في غير موضع من كتابه .
وحقيقته : العبور من شيء إلى شيء ، وقياس الشيء على نظيره .
ومنها : أن العبد إذا نظر إلى أعمال أهل الخير ، وعجزه عن القيام بها ، أوجب له ذلك الإزراء على نفسه واحتقارها .
وهذا هو عين صلاحه ، كما أن رؤيته نفسه بعين الإعجاب والتكبر ، هو عين فساده ، إلى غير ذلك من الفوائد .
3 - ومنها : ذكر صفات اللّه وأسمائه وأفعاله ، وتقديسه عن النقائص ، وفي ذلك فوائد عظيمة . .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 111 .
( 2 ) سورة الأعلى : الآية 18 و 19 .
( 3 ) بيان المعاني ج 1 ص 22 - 23 .