الإشراك والدهرية وما بينهما ، وقد أشار إلى هذا المعنى قوله تعالى :
فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
« 1 » فأسند لآلهتهم زيادة تتبيبهم ، وليس هو من فعل الآلهة ولكنه من آثار الاعتقاد بالآلهة .
الثاني : تهذيب الأخلاق قال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » وفسرت عائشة رضى اللّه تعالى عنها لما سئلت عن خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت كان خلقه القرآن .
وفي الحديث الذي رواه مالك في الموطأ بلاغ : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « بعثت لأتمم مكارم حسن الأخلاق » .
وهذا المقصد قد فهمه عامة العرب بله خاصة الصحابة ، وقال أبو خراش الهذلي مشيرا إلى ما دخل على العرب من أحكام الإسلام بأحسن تعبير :
فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى العدل شيئا فاستراح العواذل
أراد بإحاطة السلاسل بالرقاب أحكام الإسلام ، والشاهد في قوله وعاد الفتى كالكهل .
الثالث : التشريع وهو الأحكام خاصة وعامة . قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
« 3 » و
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 4 » . ولقد جمع القرآن جميع الأحكام جمعا كليا في الغالب ، وجزئيا في المهم ، فقوله :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 5 » ، وقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 6 » المراد بهما إكمال الكليات التي منها الأمر بالاستنباط والقياس . قال الشاطبى : لأنه على اختصاره جامع والشريعة تمت بتمامه ولا يكون جامعا لتمام الدين إلا والمجموع فيه أمور كلية .
الرابع : سياسة الأمة وهو باب عظيم في القرآن القصد منه صلاح الأمة وحفظ نظامها كالإرشاد إلى تكوين الجامعة بقوله :
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 101 .
( 2 ) سورة القلم : الآية 4 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 105 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 48 .
( 5 ) سورة النحل : الآية 89 .
( 6 ) سورة المائدة : الآية 3 .