الأقسام الثلاثة وسورة الاخلاص ثلثه لان فيها التوحيد كلّه ، فهل يأتي بمثل هذا الكتاب غير النّبىّ ؟ وهل يكون الغرض من بعث النبي الا تكميل النّفوس بمعرفة المبدأ والمعاد والحكمة النّظريّة والحكمة العمليّة من العبادات والمعاملات والسّياسات والاخلاق وتربيه النّفوس بالقيام بها ؟ وهل يقاس القرآن بسائر الكتب السّماوية الّتي ليس فيها عشر ما في القرآن من العلوم والحكم ؟ ، فإن كان ساير الكتب السّماوية من عند اللّه ومنتسبا إلى اللّه فهذا الكتاب الكريم احقّ وأولى بالانتساب منها ، فان جميع ما ذكرناه فهو ظاهره وامّا باطنه فبحر لا ينزف ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللّه . نقل انّه قيل لموسى بن عمران يا موسى انّما مثل كتاب احمد في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن كلما مخضته أخرجت زبدته » « 1 » .
قال عبد القادر : « ثم اعلم أن مقاصد القرآن ثلاثة :
الأول ما يتعلق بالإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وهو مباحث علم الكلام وأصول الدين .
الثاني : ما يتعلق بافعال القلوب والملكات في الحث على مكارم الأخلاق ، وهو مباحث علم الآداب والاحسان .
الثالث : ما يتعلق بافعال الجوارح في الأوامر والنواهي ، وهو مباحث علم الفقه والمعاملات ، إذا يعلن هذا القرآن العظيم انه إنما أنزل لاصلاح البشر مصرحا على لسان المنزل عليه بقوله جل قوله :
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ . وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
« 2 » وعليه فإنه جامع لكل خير مانع لكل شر .
فيه كل ما يحتاجه البشر لقوله عز شأنه :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 3 » وقال جل ذكره :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
« 4 » ، وقال تعالى :
هامش
( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 5 - 6 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 157 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 38 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 145 .