الأصل الثاني فيما يعوّل عليه من الشرع في علوم القرآن
( 1 ) العلوم المضافة للقرآن
ذكر الشاطبي أن العلوم المضافة إلى القرآن تنقسم إلى أربعة أقسام :
الأول : قسم هو كالأداة لفهمه ، واستخراج ما فيه من الفوائد ، والمعين على معرفة مراد اللّه تعالى منه . كعلوم " اللغة العربية " التي لا بدّ منها ، و " علم القراءات " ، و " الناسخ والمنسوخ " ، و " قواعد أصول الفقه " .
الثاني : قسم مأخوذ من جملته من حيث هو كلام ، لا من حيث هو خطاب بأمر أو نهي أو غيرهما ، بل من جهة ما هو هو . وذلك ما فيه من دلالة النبوة ، وهو كونه معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن هذا المعنى ليس مأخوذا من تفاصيل القرآن ، كما تؤخذ منه الأحكام الشرعية .
الثالث : قسم مأخوذ من عادة اللّه تعالى في إنزاله ، وخطاب الخلق به ، ومعاملته لهم بالرفق والحسنى ، من جعله عربيّا يدخل تحت نيل أفهامهم - مع أنه المنزه القديم - وكونه تنزّل لهم بالتقريب والملاطفة ، والتعليم في نفس المعاملة به ، قبل النظر إلى ما حواه من المعارف والخيرات .
قال : " وهذا نظر خارج عما تضمنه القرآن من العلوم . . . ويشتمل على أنواع من القواعد الأصلية ، والفوائد الفرعية ، والمحاسن الأدبية . . . " ، وذكر أمثلة يستعان بها في فهم المراد من كلامه ، منها : عدم المؤاخذة قبل الإنذار . . قال : " ودل على ذلك إخباره تعالى عن نفسه بقوله :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ سورة الإسراء : 15 ] ، فجزت