هذا المعنى لا تعرفه العرب ، ولا فيه من جهتها وضع مجازيّ مناسب ، ولا يلائمه مساق بحال " « 1 » .
وكذلك ما نقل عنه في تفسير قوله تعالى :
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ
[ سورة النساء : 36 ] . فقد فسّر " الجار ذا القربى " على أن المراد به : القلب ، و " الجار الجنب " : النفس الطبيعية ، و " الصاحب بالجنب " : العقل المقتدي بعمل الشرع ، و " ابن السبيل " : الجوارح المطيعة للّه . وهذا طراز من التفسير الباطني الفاسد ، المردود عند أهل الحق . قال الشاطبي : " وذلك لأن الجاري على مفهوم كلام العرب في هذا الخطاب ما هو الظاهر من أن المراد ب " الجار ذي القربى " وما ذكر معه ما يفهم منه ابتداء ، وغير ذلك لا يعرفه العرب . . . " . . " وليس - أيضا - ثمّ دليل يدل على صحة هذا التفسير ، لا من مساق الآية - بل إنه ينافيه - ولا من خارج - إذ لا دليل عليه كذلك - . بل مثل هذا أقرب إلى ما ثبت ردّه ونفيه عن القرآن من كلام الباطنية " « 2 » .
وقال في قوله :
صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ
[ سورة النمل : 44 ] الصرح : نفس الطبع . والممرّد : الهوى ، إذا كان غالبا ؛ ستر أنوار الهدى .
وحمل بعضهم قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
[ سورة البقرة : 114 ] على أن المساجد : القلوب . . تمنع بالمعاصي من ذكر اللّه .
هامش
( 1 ) الموافقات ، 3 / 401 .
( 2 ) الموافقات ، 2 / 402 .