و " علم أصول الفقه " من علوم القرآن أيضا ؛ إذ به يعرف وجه الاستدلال على الأحكام والاستنباط . وقد عدّ الغزالي علم الأصول من جملة العلوم التي تتعلق بالقرآن وأحكامه .
وفي القسم الثاني إشارة إلى نوع من أنواع علوم القرآن ، وهو " إعجازه " ، وهو دليل على ثبوت التكليف ، وبرهان على لزوم الأخذ بأدلة الأحكام التكليفية الفقهية . وهذا بناء على ثبوت صدق الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، المبني على ثبوت برهان معجزة القرآن « 1 » .
وفي القسم الثالث ذكر أن القرآن احتوى من هذا النوع من الفوائد والمحاسن ، التي تقتضيها القواعد الشرعية ، على كثير يشهد بها شاهد الاعتبار ، وتصححها نصوص الآيات والأخبار « 2 » .
والمتأمل . . يجد أن الشاطبي أخرج هذه المعلومات عن النظر فيما تضمنه القرآن من العلوم « 3 » ، ثم جعلها مما احتوى عليه القرآن الكريم « 4 » .
ولا بدّ أن نقول هنا كلمة وجيزة ، نضمّنها عصارة ما يقوله الشاطبي في مناط استفادة الأحكام من نوعي المعاني الأصلية والتبعية ، والتي سبق ذكرها في الأصل الأول .
فيذهب الشيخ إلى أنه لا إشكال في صحة اعتبار جهة المعنى الأصلي في الدلالة على الأحكام بإطلاق ، ولا يسع فيه خلاف بحال . ومثال ذلك : " صيغ
هامش
( 1 ) انظر : الموافقات ، 3 / 53 .
( 2 ) المرجع السابق ، 3 / 379 .
( 3 ) المرجع السابق ، 3 / 377 .
( 4 ) المرجع السابق ، 2 / 103 .