الأوامر والنواهي ، والعمومات والخصوصات . . . وما أشبه ذلك " مجردا من القرائن الصارفة لها عن مقتضى الوضع الأول .
أما اعتبار المعنى التبعي ؛ فهذا محل تردد ، ولكل واحد من الطرفين وجه من النظر « 1 » .
ثم عرض بعد ذلك أدلة المانعين دون المناقشة ، ولكنه نقد أدلة القائلين باستفادة أحكام زائدة من المعاني الثواني « 2 » .
ولا يعنيني - في هذا المقام - أن أبحث عن أقرب الاجتهادين إلى الصواب ، إنما الذي يعنيني أن أبيّن كيف أخرج الشاطبي هذه المعلومات عن النظر فيما تضمنه القرآن ثم جعلها مما احتواه .
أما إخراجها . . فمعناه أنها ليست مما يدل عليه القرآن بالدلالة الأولية المعروفة عند الأصوليين ، فلا نظر فيها في هذا المقام - مقام الدلالة بالوضع - إذ مهما قيل :
إنها مدلول عليها بالدلالة التبعية ؛ فهي لا تؤخذ منها الأحكام عند الشاطبي .
وإن كانت منازعة الشاطبي على منع القول باستفادة أحكام زائدة من المعاني الثواني مدفوعة بواقع استنباط العلماء أحكاما شرعية مستقلة بدلالة المعاني التي هي من الجهة الثانية في دلالة النظم ، كدلالة الإشارة ، والفحوى ، والإيماء ، والاقتضاء .
ومدفوعة كذلك بما قرره هو نفسه من أنّ الأوامر والنواهي ضربان :
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، 2 / 95 .
( 2 ) المرجع السابق ، 2 / 102 .