لكن كثر دخول من ليس من أهل التفسير فيه ، وكثر الخطأ فيه ، حتى ربما أدخل كثيرون في تفسير الآية أشياء لا علاقة لها بالآية ، فضلا عما هو أشد من ذلك .
والذي يجب أن يتنبّه له كلّ باحث أو محاضر أو خطيب أو داعية أن يعلم أنه مطالب بمراعاة أصول التفسير وقواعده ، ليكون ما يعرضه على الناس من التفسير العام حصيلة دراسة مبنية على المنهج السليم ، فيحوز أجر المبلّغين لكتاب اللّه وعلومه ، وينجو من الوعيد الشديد الذي عرفناه فيمن تكلم في القرآن برأيه .
ولعل أهم ما صنّف كتفسير في هذا النوع : تفسير القرآن الكريم ، لفضيلة أستاذنا الشيخ محمود شلتوت رحمه اللّه شيخ الأزهر الأسبق ، وشمل فيه الأجزاء العشر الأولى فقط .
الخامس : التفسير الموضوعي :
وهو تفسير يدرس القضايا بحسب دلالة الآيات القرآنية في القرآن كله .
أو بحسب مقصد سورة منه « 1 » .
وقد عني المعاصرون بالتفسير الموضوعي ، لملاءمته حاجة العصر ودراسة القضايا الحديثة . ومن الكتب الهامة المفيدة فيه كتابا « هدي القرآن إلى الحجة والبرهان » و « هدي القرآن إلى معرفة العوالم والتفكر في الأكوان » كلاهما لفضيلة أستاذنا الشيخ عبد اللّه سراج الدين . وكتاب « نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم في القرآن » للدكتور حسن ضياء الدين عتر .
وهكذا جاءت جهود المعاصرين بأساليب مبتكرة في التفسير ، تلبي حاجة العصر ، وتبرز إعجاز القرآن في أسلوبه ومضمونه وفي هدايته ، وخصوصا تلك التي التزمت منهج التفسير الذي قرره العلماء .
هامش
( 1 ) قارن تعريفنا هذا بالتعاريف الواردة في كتاب « مباحث في التفسير الموضوعي » للدكتور مصطفى مسلم ص 16 . وانظر الكتاب كله لفائدته .