وطريقة هذا التفسير أنه يتبع أصول التفسير وخطواته عند العلماء ، لكنه ينظم هذه الخطوات في فقرات منفصلة هكذا : أسباب النزول ، مناسبة الآية لما قبلها ، المفردات اللغوية ، الإعراب وأثره في المعنى ، البلاغة ، المعنى العام ، ثم ما يستنبط من النص من الفوائد ، مع مراعاة سلاسة الأسلوب ووضوحه ، ومزج فيه التفسير بالمعاني العلمية والتوجيهات الاجتماعية والاستنباطات .
لكن المؤلف كثيرا ما يخالف ما عليه الجمهور ، دون أن يظهر مبرّر لعمله ذلك « 1 » .
وعلى كل فالكتاب هام وسهل لعامة القراء ، ومفيد ، يلائم بث روح النهوض في المسلم ، وإيقاظ وعيه للعلوم والثقافات .
الثاني : التفسير الأدبي الاجتماعي :
وهو تفسير يبرز إعجاز القرآن ويعتمد في عرض معانيه على الأسلوب الأدبي الجذّاب ليصل إلى القارئ بما يريد من التأثير والتوجيه .
وقد لفت هذا التفسير الوحيد إليه الأنظار ، لأنه استطاع أن يملك ناصية البيان الأدبي في عرض المعاني ، وناصية الذوق الأدبي في فهم أسرار إعجاز القرآن ، ثم في المنطلق المعاصر الذي عني به وهو إبراز إعجاز القرآن في فن التصوير حتى استطاع أن ينال الاعتراف به والإعجاب ، إذ سبق وبادر لإثبات إعجاز القرآن وفق مقياس أدبي فنّي حديث : هو فن التصوير ، وأن يقدم تفسيرا
هامش
( 1 ) مثل تفسيرهالنَّازِعاتِ . . .بالكواكب ، خلافا للجمهور ، وخلافا لظاهر قوله تعالىفَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً.
ومثل تفسيرهالْعِشارُ عُطِّلَتْالسحاب . وتعطيلها منعها من حمل الماء ، وقيل : « هي النياق أتى على حملها عشرة أشهر . . . » . فعبر بقيل عن التفسير الذي هو ظاهر اللغة ورأي أكثر الناس ، ولم يبين سبب اختياره ؟ ! مع أنه لا إشكال على المعنى الظاهر ، لأنه يشير إلى اشتغال الناس بداهية القيامة عن أنفس أموالهم ، وكانت العشار أعزّ أموال العرب عليهم .