تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

القرآن والعلم

ولعل هذا يجرنا إلى بحث موضوع « القرآن والعلم » ، والقرآن من الدعوات الأساسية التي دعا إليها واعتمد عليها دعوته للعلم بشتى أنواعه . ولذلك فنحن نتقبل في أي تفسير بعض الحقائق العلمية ، التي تبرز ما أشار إليه القرآن ، وما رمى إليه من ذكر الدلائل الكونية ، ولكن الكثير منه في التفسير يشتت الذهن فعلا ، وينقله إلى جو آخر . فالقليل منه نافع ، والكثير يشوش الذهن ويبعده عن جو القرآن وسياقه . . هذا إذا لم نشد الآيات ، ونلو عناقها ، لتقبل تفسيرا علميا فيه كثير من التفتت ان لم يكن التفتت نفسه . . فيصبح غير مقبول نهائيا . . . وكلا التفسيرين ، يمكن أن نقول عنهما : تفسيرا علميا ، لكثرة ذكر العلوم والاستدلال بها فيه . . وأحب أن أذكر هنا وأؤكد أن هناك فرقا كبيرا ، بين أن نستعين بالعلم ، لتوضيح معنى آية أو جملة أو إظهار إعجاز القرآن ، وبين أن تؤول الآية أو الجملة أو الكلمة تأويلا تعسفيا ، لتكون مطابقة لما يقال من أنه علم . . فمثلا قوله تعالى
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
حين يأتي المفسر ويقول إن العالمين جمع عالم ، وتكون بمعنى العوالم المخلوقة من انسان وهو أشرفها وغيره ، ويأخذ في ذكر هذه العوالم الأخرى وما فيها من أسرار ، وتنظيم دقيق ، كعالم الأرض والسماء ، ثم عالم النبات والحيوان والحشرات . والأسماك ، والنجوم والأفلاك الخ . . ويبين أن الله خلق هذه العوالم ، وأعطى كل شئ خلقه ثم هدى ، لأنه ربها ، ومتولى أمرها ، وراعيها وحافظ حياتها . لتؤدى دورها ، ثم يمتد بحثه عن هذه العوالم الأخرى المشابهة لعالمنا كما بحث العالم المؤمن الأستاذ الغمراوى « 1 » يكون قد خدم القرآن بهذا دون خروج على نصه »
هامش
( 1 ) كما جاء في كتابه الذي جمع فيه بحوثه العلمية القرآنية « الاسلام في عصر العلم » في الفصل الأول من الكتاب الرابع « الأعجاز العلمي للقرآن » ص 221 .
علم التفسير — صفحة 148 | عبد المنعم النمر