ثم فيه زيادات نافعة لكل من يريد التوسع في معرفة أسرار القرآن والكون ، ليخرج من هذا بالعبر النافعة المؤيدة لإيمانه . .
وإذا كان الفقهاء قد أخذوا ما جاء من آيات في الأحكام الفقهية وهي لا تتعدى نحو مائتي آية ، فأقاموا عليها علم الفقه والأحكام . . فإنه قد جاء في القرآن آيات تتحدث عن الكون والانسان والحث على النظر فيها أكثر بكثير جدا مما ورد في الأحكام . . وهي في حاجة إلى تجلية بالنظر في علوم الكون والانسان والاستعانة بها في إيصال أسرار القرآن للناس . .
والمهم في هذه الحالة ألا يوغل المفسر في سرد تفصيلات كثيرة ، تجره إلى تفصيلات لا حاجة إليها كثيرا . . فلنأخذ من تفسير الامام الرازي ما نأخذ من كتب التفسير الأخرى ، ولنأخذ منه ما يزيد عن ذلك إن أردنا ، مما يزيدنا علما ويقينا وإدراكا لأسرار الكون ، وعظمة الخالق . فهو أشبه بموسوعة أو مائدة يختار الجالس عليها ما يشاء من ألوان الطعام والغذاء . .
ويمكن أن نعد هذا التفسير أساسا لا تجاه المرحوم المفسر « الشيخ طنطاوي جوهري » الذي ألف تفسيره على هذا النسق أيضا ، مستغلا ما وصل إليه العلم والفلك من فتوحات جديدة . .
ومما لا شك فيه أن هذين التفسيرين وأمثالهما ليسا لعامة القراء ، ولكنها لخاصة الخاصة ، فيكفي المسلم العادي ما يعلمه من المعنى العام للآية ، وما فيها من هداية دون الدخول في تفاصيل . . مما تكفلت به أخيرا تفاسير مختصرة طبعت على هامش المصحف ، أو وضعت مستقلة
ولقد كان مما يلفت النظر أن تقوم ضجة من العلماء حول ما ذكره الرازي واستطرد إليه من علوم ، في الوقت الذي لم تحظ فيه الإسرائيليات والخرافات بمثل هذه العناية والنقد ، فظلوا يتناقلونها في تفسيراتهم ، مما نراه في كتب التفسير التي بين أيدينا . . والتي ألف بعضها بعد عصر الرازي . . ويشكو الجميع منه الآن مر الشكوى . .
علم التفسير — صفحة 129
مساهمون: عبد المنعم النمر
ص١٢٩