تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
تكوين الأمة العقلي والفكري حتى انجرف في هذا التيار بعض العلماء من الوعاظ والخطباء . . . ولقد روى لنا كيف أن الخرافيين ممن كانوا يعتمدون على هذه الروايات الكاذبة ، كانوا يستولون على قلوب العامة ، ويهيجونهم ضد العلماء الذين ينكرون هذه الروايات ، حتى يوجعوهم ضربا وإهانة ، ومع ذلك عنى الطبري بتدوينها ! ! إننا نجنى من هذا وذاك الآن الكثير من المر ، والكثير من التهجم على الاسلام وكتابه . . ولقد كونت هذه الروايات جانبا خرافيا في عقول المسلمين ، تحتاج إلى كثير من الجهد والوقت في القضاء عليه ، وبعض المتمردين على الدين - من المسلمين أنفسهم - مع الأسف ممن تأثروا بمؤثرات غربية ، يتخذون من هذا تكأة لرفض الدين كلية ، ومع أنهم مبطلون ، إلا أنهم أصحاب هوى ، يستغلون نقطة الضعف عند عدوهم لينقضوا عليه ، ونحتاج نحن إلى دفاع وجهد كبيرين ، لتطهير عقول الناس من هذه الخرافات ، والروايات الإسرائيلية المضللة . ولقد كان من الأولى لهؤلاء السلف الطيبين أن يكونوا بعيدى النظر ، فيريحوا أنفسهم والأجيال التي بعدهم من هذه الخرافات والأضاليل ، ويذكروا لنا ما صح سنده وما رأوه بعقولهم الناضجة ؟ ويتركوا غير ذلك يموت مع الزمن . نعم كان من الأولى . . ولكن ما ذا نفعل الآن وهذا هو الذي كان . . ولعل لهم عذرا وأنت تلوم . .

واجبنا الآن هو التجريد :

إن هذا يحملنا الآن مسؤولية ضخمة وإن لم تكن مستحيلة أو صعبة . . ولكنها تحتاج إلى همة وغيرة وجهد يتكاتف فيه العلماء مع الحكومات التي تعنى بهذه الناحية . . . هذه المسؤولية هي تجريد هذا التفسير وأمثاله من كل رواية غير صحيحة . . سواء أكانت إسرائيلية أم موضوعة . . وإخراج الكتاب بعد ذلك للناس