تكوين الأمة العقلي والفكري حتى انجرف في هذا التيار بعض العلماء من الوعاظ والخطباء . . .
ولقد روى لنا كيف أن الخرافيين ممن كانوا يعتمدون على هذه الروايات الكاذبة ، كانوا يستولون على قلوب العامة ، ويهيجونهم ضد العلماء الذين ينكرون هذه الروايات ، حتى يوجعوهم ضربا وإهانة ، ومع ذلك عنى الطبري بتدوينها ! !
إننا نجنى من هذا وذاك الآن الكثير من المر ، والكثير من التهجم على الاسلام وكتابه . . ولقد كونت هذه الروايات جانبا خرافيا في عقول المسلمين ، تحتاج إلى كثير من الجهد والوقت في القضاء عليه ، وبعض المتمردين على الدين - من المسلمين أنفسهم - مع الأسف ممن تأثروا بمؤثرات غربية ، يتخذون من هذا تكأة لرفض الدين كلية ، ومع أنهم مبطلون ، إلا أنهم أصحاب هوى ، يستغلون نقطة الضعف عند عدوهم لينقضوا عليه ، ونحتاج نحن إلى دفاع وجهد كبيرين ، لتطهير عقول الناس من هذه الخرافات ، والروايات الإسرائيلية المضللة .
ولقد كان من الأولى لهؤلاء السلف الطيبين أن يكونوا بعيدى النظر ، فيريحوا أنفسهم والأجيال التي بعدهم من هذه الخرافات والأضاليل ، ويذكروا لنا ما صح سنده وما رأوه بعقولهم الناضجة ؟ ويتركوا غير ذلك يموت مع الزمن .
نعم كان من الأولى . . ولكن ما ذا نفعل الآن وهذا هو الذي كان . . ولعل لهم عذرا وأنت تلوم . .
واجبنا الآن هو التجريد :
إن هذا يحملنا الآن مسؤولية ضخمة وإن لم تكن مستحيلة أو صعبة . .
ولكنها تحتاج إلى همة وغيرة وجهد يتكاتف فيه العلماء مع الحكومات التي تعنى بهذه الناحية . . .
هذه المسؤولية هي تجريد هذا التفسير وأمثاله من كل رواية غير صحيحة . .
سواء أكانت إسرائيلية أم موضوعة . . وإخراج الكتاب بعد ذلك للناس