لاستحقاقهم إياه بعصيانهم له - كان بهم - بما أظهر لهم من الأمور التي أظهرها لهم أمن الحاقه احكامهم في الدنيا باحكام أوليائه وهم أعداء ، وحشره إياهم في الآخرة مع المؤمنين ، وهم به من المكذبين - إلى أن ميز بينهم دينهم - مستهزئا وبهم ساخرا . . الخ »
فأنت ترى في هذا النموذج كثرة الاستطرادات وبعد أجزاء الجملة بعضها عن بعض بسطور بلغت نحو عشرة - في إحداها . . وقد وضحت لنا الفواصل التي وضعها الأستاذ محمود شاكر إمكان الربط بين الجملة الواحدة ولذلك علق في الهامش بقوله « أكثر الطبري الفصل بين الكلام في هذه الفقرة وسياق العبارة هو كما يلي « فإذا كان ذلك كذلك كان معلوما أنه جل ثناؤه بذلك من فعلهم بهم .
. كان بهم مستهزئا وبهم ساخرا » وما بين الكلام في هذين الموضوعين فصل للبيان .
وترك الفصلة الطويلة جدا وهي من أول قوله « فإذا كان ذلك كذلك . .
كان معلوما . وبين جزءي الجملة ما يزيد عن عشرة أسطر جاء بها لزيادة التوضيح - ولكن من الصعب جدا على القارئ العميق أن يصل إلى فهم هذه الفقرة . . ولا سيما في الطبعات التي لا توجد فيها هذه الفواصل . .
لكن لا تظن أن هذه الظاهرة تعم الكتاب كله بل هي قليلة ، وبجوار هذا القليل تجد الأسلوب المشرق الذي يمكن ادراكه بسهولة حين يدلى برأيه بعد نقله للروايات الكثيرة في موضوع الآية . .
موقف الطبري وموقفنا من الروايات :
ولقد كان الطبري يورد هذه الروايات ، وهو عالم بما فيها من تناقض أو كذب أو ضعف ، ثم ينقدها أحيانا ، ويأتي أيضا بالكثير منها ويتركها بلا نقد .
وبعض النقاد يذهبون إلى تبرئة ساحة أبى جعفر من النقد ، لسياقه هذه الروايات دون نقدها ، قائلين إنه ذكر لك السند ، وعليك أنت أن تبحث عن صحته أو كذبه أو ضعفه . . الخ ، راوين العبارة المشهورة بين علماء الحديث