تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم التفسير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ببعض . وكنت أضيق ذرعا بكثرة استطراداته وانتقاله حين الكلام على فكرة أو موضوع ، إلى كلام آخر بين كلامه ، وإن كان له صلة به إلا أنه يمزق المعنى ، ويشتت الفكر بين الفكرة الأصلية ، وبين ما استطرد إليه وأضافه ، حتى وجدت الجزء الأول من هذا التفسير المحقق ، فسهل على كثيرا مما كنت أجده من صعوبة ، كما وفر أيضا من الوقت . ولأجل أن أشركك معي في هذا . . أضع أمامك هذا النموذج من كلام الطبري في تفسير قوله تعالى
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »
ومثله
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ »
و
« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ »
بعد أن استعرض بعض الأقوال قال « 1 » : « والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا : أن معنى الاستهزاء في كلام العرب إظهار المستهزئ للمستهزئ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهرا ، وهو بذلك من قوله وفعله به مورثه مساءة باطنا . وكذلك معنى الخداع والمكر . فإذا كان ذلك كذلك « 2 » - وكان الله جل ثناؤه قد جعل لأهل النفاق في الدنيا الاحكام . بما أظهروا بألسنتهم ، من الاقرار بالله وبرسوله ، وبما جاء به من عند الله المدخلهم في عداد من يشمله اسم الاسلام ، وان كانوا لغير ذلك مستبطنين - احكام المسلمين المصدقين اقرارهم بألسنة أنهم مصدقون ، حتى ظنوا في الآخرة أنهم إذا حشروا في عداد من كانوا في عدادهم في الدنيا أنهم واردون موردهم وداخلون مدخلهم . « والله جل جلاله - مع اظهاره ما قد أظهر لهم من الأحكام الملحقة بهم في عاجل الدنيا . وآجل الآخرة إلى حال تمييزه بينهم وبين أوليائه ، وتفريقه بينهم - معدّ لهم من أليم عقابه ونكال عذابه ما أعد منه لأعدى أعدائه ، وشر عباده ، حتى ميز بينهم وبين أوليائه ، فألحقهم من طبقات صحيحة بالدرك الأسفل - كان معلوما أنه جل ثناؤه بذلك من فعله بهم - وإن كان جزاء على أفعالهم ، وعدلا ما فعل من ذلك بهم ،
هامش
( 1 ) ص 303 ، 304 ح تحقيق شاكر ( 2 ) من هنا جملة اعتراضية استطرادية تطول نحو عشرة أسطر إلى قوله كان معلوما . .