ثانيا - مصادر عبد الواحد المالقى في شرحه « الدر النثير »
[ أولا المصادر الأولية ]
إن من يطالع ترجمة عبد الواحد المالقى في مظانها يره عالما موسوعيا قد ضرب في كل علم بسهم ، وأخذ من كل فن بطرف ، جاريا في ذلك على عادة العلماء الأقدمين من حيث كثافة التكوين العلمي وغزارة المحصول المعرفى ، وحسبنا دليلا على تلك الموسوعية ما خلفه من مصنفات في الفقه والقراءات والقرآن - كما تذكر مصادر ترجمته - لم يصل إلينا منها سوى كتابه الذي بين أيدينا « الدر النثير والعذب النمير في شرح كتاب التيسير » .
ومن الأمور التي لا تحتاج إلى طويل جدال ومنازعة أن يتأثر العالم بتكوينه الأول ، وتظهر في مؤلفاته آيات ثقافته وأمارات نشأته العلمية إما ثراء واتساعا ، وإما فقرا وضيقا ، ولم يشذ شيخنا عبد الواحد المالقى في كتابه عن هذا السنن العلمي الذي غدا بمثابة البديهية التي يعرفها كل مشتغل بالعلوم والآداب ، فلا غرو أن تنوعت مصادر ابن أبي السداد ، وتعددت موارده التي بنى عليها شرحه واستقى منها مادته العلمية ، فهي تارة كتب للقراءات وتارة أخرى كتب للنحو واللغة .
وطبيعي أن تتفاوت قيمة هذه المصادر بالنسبة للمالقى ، وتتباين مرتبتها لديه تقديما وتأخيرا ، فيكثر اعتماده على مصادر تكون من شرحه بمثابة الأصول أو الموارد الرئيسية ، في حين يقل تعويله على كتب أخرى ؛ لأنها تمثل لديه مصادر ثانوية ليس معقولا أن يكثر رجوعه إليها .
ويأتي في مقدمة مصادره الرئيسية أو الأصول :
1 - القرآن الكريم ، وهو أمر تقتضيه طبيعة العلم الذي يصنف فيه وهو علم القراءات .
2 - أما كتب القراءات التي أكثر من الرجوع إليها والأخذ عنها فقد أشار إليها في مقدمته حيث يقول :
« فدونك زيّا من الدر النثير ، وريا من العذب النمير ، في شرح مشكلات وقيد مهملات ، وحل مغلقات ، اشتمل عليها كتاب « التيسير » ، متبعا بالموافقة والمخالفة على الأسلوب الوافي بين كتاب « التبصرة » والكتاب « الكافي » » .
إذن فثمة مصادر ثلاثة رئيسية أكثر المالقى من الرجوع إليها في شرحه ، وهي :