عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] و
إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ القصص : 24 ] فيقف القارئ على
عَلِيمٌ
و
فَقِيرٌ
بالسكون على عادته ، فأشعر بأنه لا يحسن الوصل فآمره بوصلها ، فيقرأ :
عَلِيمٌ
و
فَقِيرٌ
بالخفض .
وكذلك أجدهم قد اعتادوا الوقف على قوله - تعالى - :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
[ يوسف : 100 ] فأشعر أنه لا يدرى كيف يصل فآمره بالوصل ، فلا يدرى هل يفتح الياء أو يسكنها ، وكثيرا ما يسبق إليهم فتحها في قراءة ، قالون فأنبه إذ ذاك على أنه لا يفتحها إلا ورش .
وكذلك يقفون في سورة الرحمن - عز جلاله - على رؤوس الآي فأشعر بأنهم لا يحسنون الوصل ، فآمر القارئ بالوصل فكثيرا ما يصل :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
و
مُدْهامَّتانِ
بتنوين النون إلى غير ذلك مما يحتاج المعلم أن يتفقد فيه حال المبتدئ ، والله سبحانه الموفق المعين .
وقول الحافظ - رحمه الله - في الروم : « إنه تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها » .
أشار بذلك إلى تضعيف الصوت ، ووقع في هذا الكلام « الصوت » بالألف واللام ، ثم كرره مضافا إلى ضمير الحركة ، وهما في الحقيقة شئ واحد ، ولو قال :
حتى يذهب معظمه ، ويعيد الضمير على الصوت لكان صحيحا .
وقوله : « يدركه الأعمى » .
ليس يريد أن البصير لا يدركه ، وإنما يريد أنه يدرك ذلك الصوت بحاسة السمع ، ولا يتوقف على البصر ، فخص الأعمى بالذكر ؛ ليدل على أنه لا حاجة للبصر في إدراك الروم بل يدركه المبصر ، سواء فتح عينيه أو أغمضهما ، وفي الليل المظلم ، ومن وراء حائل ، ومع هذا فإن كان الروم في الكسرة ، فلا مشاركة في إدراكه للبصر ، وإن كان في الضمة - فيصح أن تدرك بالبصر الإشارة بالشفتين التي تصحب النطق بصوت الضمة ، وهاهنا يدرك الأصم إذا كان مبصرا الإشارة الحاصلة للشفتين ، وإن لم يدرك الصوت فيستوى عنده الروم والإشمام ، لكن لما كان الروم عند الحافظ - رحمه الله - عبارة عن الإشارة الحاصلة للشفتين ، وإنما هو عبارة عن الصوت الضعيف الباقي من الحركة - صح أن يقال : لاحظ للبصر في إدراك الروم ؛ إذ البصر لا يدرك الصوت .