قوله : « وأما حقيقة الإشمام فهو ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلا » .
يريد : بعد قطع الصوت على الحرف ساكنا فلا تكون تلك الإشارة إلا مصاحبة للسكون وبعد انصراف الصوت ، وخص الإشمام بضم الشفتين ؛ لأنه لا يكون إلا في المرفوع ، وسبب ذلك أن الإشمام لما كان عبارة عن الإشارة بالعضو إلى الحركة من غير نطق - لم يكن ذلك إلا فيما كان من الحركات من الشفتين وهي الضمة ؛ لأنها من الواو ، فأما الكسرة فهي من مخرج الياء ، وذلك وسط اللسان ، وهو في داخل الفم .
فلو أشار القارئ بوسط اللسان إلى الكسرة بعد انقطاع الصوت على السكون - لم يفد ؛ لأنها إشارة بعضو غائب عن البصر ، وكذلك الفتحة لما كانت من مخرج الألف وأصلها من الحلق لم يتصور فيها الإشمام ؛ لأن موضع الحركة غائب بخلاف الضمة التي هي من الشفتين ، فالإشارة بها ظاهرة ؛ فكان إعمالها يفيد البيان كما يفيده الروم .
وقوله : « ولا يدرك ذلك الأعمى » .
يريد أن إدراك الإشمام موقوف على البصر ، ولا تعلق للسمع به ؛ ولهذا لا يدركه المبصر إذا أغمض « 1 » عينيه أو كان في ليل مظلم ، أو كان بينه وبين القارئ حائل يمنعه إبصار شفتيه .
وقوله : « إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة » .
تعليل لكون الأعمى لا يدركه ، ولا يغنى فيه السمع ، كما لم يغن البصر في إدراك الصوت في الروم .
وقوله : « ولا يستعملونه في النصب أو الفتح ؛ لخفتها » .
اعلم أنه لا يمتنع الروم في الوقف على المفتوح عند النحويين ، لكن جرت عادة القراء بتركه ؛ ولهذا قال الحافظ : « لا يستعملونه » ولم يقل : لا يجوز ، وقد حكاه اليزيدي عن أبي عمرو في قوله - تعالى - :
أَمَّنْ لا يَهِدِّي
في سورة يونس - عليه السلام - [ الآية : 35 ] فقال : « وكان يشم الهاء شيئا من الفتح » يعنى ينطق ببعض الفتحة .
هامش
( 1 ) في ب : غمض .