فالجواب : أنها عارضة للحرف الموقوف عليه ؛ فصح أن يطلق عليها أنها عارضة .
وقوله : « وحركة ميم الجمع في مذهب من ضمها على الأصل » .
يريد [ على ] « 1 » قراءة ابن كثير باتفاق ، وعلى قراءة قالون على أحد الوجهين ، وترك مذهب من كسرها وهي قراءة أبى عمرو على الشرط المذكور في سورة أم القرآن ؛ لأن تلك الكسرة عارضة ليست على الأصل ؛ فاكتفى عن ذكرها بقوله أولا :
« فأما الحركة العارضة » .
فإن قيل : ما الدليل على أن الضم هو الأصل في تحريك ميم الجمع ؟
فالجواب : أن يقال : اعلم أن ميم الجمع إنما تلحق ضمير المخاطب ، وضمير الغائب متصلين كانا أو منفصلين ، فأبين حكم ضمير المخاطب والغائب أولا فأقول :
اعلم أن ضمير المخاطب المفرد المتصل إذا كان في موضع الرفع [ هو ] التاء نحو : « فعلت » وفي النصب والجر الكاف نحو « إنك » و « لك » ، وضمير الغائب المفرد في موضع النصب والجر [ الهاء ] نحو « إنه » و « له » إلا أنهم يفتحون التاء والكاف إذا أرادوا المذكر ويكسرونهما إذا أرادوا المؤنث كل هذا في الوصل ، ولا يصلون الحركة ، فإذا وقفوا أسكنوا ويفتحون الهاء ويصلونها بألف إذا أرادوا المؤنث في الحالين ، فإن أرادوا المذكر أسكنوها في الوقف وكسروها في الوصل بعد الكسرة أو الياء الساكنة وضموها فيما عدا ذلك ، ويصلون الحركة بحرف من جنسها إذا تحرك ما قبلها في كل اللغات ، فإن سكن ما قبلها - تركوا الصلة في أشهر اللغتين .
وإنما خصوا « 2 » الهاء بالصلة دون التاء والكاف ؛ لأنها حرف [ ضعيف ] « 3 » قد بلغ في الضعف غاية ليست لغيره من الحروف ، فأرادوا تقوية حركتها بالصلة ليكون ذلك كالجابر لقوة الحرف وكأنه بمنزلة العوض مما نقص من بيان الهاء .
وأما من حذف صلتها من العرب في الوصل إذا سكن ما قبلها ، فإنه رأى أن الهاء
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في ب : حصلوا .
( 3 ) في أ : مهتوت .