تنبيه
لما ذكر الحافظ هذه الألفاظ قال في آخرها : « وشبه ذلك » .
فانظر قوله : « وشبه ذلك » ما يعنى به ؛ فإن قوله - تعالى - :
خَلَصُوا نَجِيًّا
[ يوسف : 80 ] و
الْخُلَطاءِ
[ ص : 24 ] و
فَاسْتَغْلَظَ
[ الفتح : 29 ] و
مَلائِكَةٌ غِلاظٌ
[ التحريم : 6 ] و
خَلَقَ
[ البقرة : 29 ] و
يَخْلُقُ
و
الْخَلَّاقُ
[ يس : 81 ]
خَلاقٍ
[ البقرة : 102 ]
مُخَلَّقَةٍ
[ الحج : 5 ] و
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
[ يوسف : 23 ] - كل هذا يشبه ما ذكر .
المسألة الثامنة : اللام الأولى في
صَلْصالٍ
، مذهب الحافظ ترقيقها ومذهب الإمام تفخيمها ، وأخذ الشيخ فيها بالوجهين ، وما عدا هذه المسائل الثمانية فلا خلاف بين الشيخ ، والإمام ، والحافظ فيما يرقق من ذلك وما يغلظ .
فأما تغليظ اللام من الاسم العلى الأعظم وهو قولنا : « الله » فأمر متفق عليه قصد به التعظيم ، وهذا بشرط أن يكون مبدوءا به ، أو يكون موصولا بحرف متحرك بالفتح أو بالضم ، فإن اتصل بحرف متحرك بالكسر ، فلا خلاف في ترقيقه ، ولا يمكن أن تكون الكسرة قبله إلا عارضة أو منفصلة ، ورأيت الحافظ - رحمه الله - قد فرض سؤالا ، وهو أن يقال : لم كانت الكسرة غير اللازمة توجب ترقيق اللام ، ولا توجب ترقيق الراء ؟ ثم أجاب عن ذلك بما ظهر له .
قال العبد : والذي أرتضيه من الجواب أن اللام لما كان أصلها الترقيق ، وكان التغليظ عارضا لها ، لم يستعملوه فيها إلا بشرط ألا يجاورها مناف للتغليظ ، وهو الكسر ، فإذا جاورتها الكسرة - ردتها إلى أصلها .
وأما الراء المتحركة بالفتح أو بالضم - فإنها لما استحقت التغليظ بعد ثبوت حركتها ؛ لم تقو الكسرة غير اللازمة على ترقيقها ، واستصحبوا فيها حكم التغليظ الذي استحقته بسبب حركتها ، فإذا كانت الكسرة لازمة أثرت في لغة دون أخرى فرققت الراء لذلك وغلظت « 1 » ، وكلام الحافظ - رحمه الله - في هذا الباب بين .
هامش
( 1 ) وقيل : الفرق : أن المراد من ترقيق الراء إمالتها ، وذلك يستدعى سببا قويا للإمالة . وأما ترقيق اللام فهو الإتيان بها على ماهيتها وسجيتها من غير زيادة شئ فيها ، وإنما التغليظ هو الزيادة فيها ، ولا تكون الحركة قبل لام اسم ( الله ) إلا مفصولة لفظا أو تقديرا . وأما الحركة قبل الراء فتكون مفصولة وموصولة ؛ فأمكن اعتبار ذلك فيها ، بخلاف اللام .
ينظر : النشر في القراءات العشر ( 2 / 119 ) .