باب الوقف على أواخر الكلم
اعلم أن الوقف « 1 » في كلام العرب على أوجه متعددة ، والمستعمل منها عند
هامش
( 1 ) ذكر ابن الجزري في باب الوقف على أواخر الكلم : أن للوقف حالتين : الأولى : ما يوقف عليه ، والثانية : ما يوقف به ، ثم ذكر أن للوقف في كلام العرب أوجها متعددة ، والمستعمل منها عند أئمة القراءة تسعة ، وهو : السكون ، والروم ، والإشمام ، والإبدال ، والنقل ، والإدغام ، والحذف ، والإثبات ، والإلحاق :
( فالإلحاق ) : لما يلحق آخر الكلم من هاءات السكت .
( والإثبات ) : لما يثبت من الياءات المحذوفات وصلا .
( والحذف ) : لما يحذف من الياءات الثوابت وصلا كما سيأتي .
( والإدغام ) : لما يدغم من الياءات والواوات في الهمز بعد إبداله .
( والنقل ) : لنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وقفا .
( والبدل ) : يكون في ثلاثة أنواع :
أحدها : الاسم المنصوب المنون يوقف عليه بالألف بدلا من التنوين .
الثاني : الاسم المؤنث بالتاء في الوصل يوقف عليه بالهاء بدلا من التاء إذا كان الاسم مفردا .
الثالث : إبدال حرف المد من الهمزة المتطرفة بعد الحركة وبعد الألف .
ثم قال : وهذا الباب لم يقصد فيه شئ من هذه الأوجه الستة ، وإنما قصد فيه بيان ما يجوز الوقف عليه بالسكون وبالروم وبالإشمام خاصة :
( فأما السكون ) فهو الأصل في الوقف على الكلم المتحركة وصلا ؛ لأن معنى الوقف الترك والقطع ، من قولهم : وقفت عن كلام فلان ، أي : تركته وقطعته .
ولأن الوقف أيضا ضد الابتداء ، فكما يختص الابتداء بالحركة كذلك يختص الوقف بالسكون ؛ فهو عبارة عن تفريغ الحرف من الحركات الثلاث ، وذلك لغة أكثر العرب ، وهو اختيار جماعة من النحاة وكثير من القراء .
( وأما الروم ) فهو عند القراء عبارة عن النطق ببعض الحركة . وقال بعضهم : هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها . وكلا القولين واحد ، وهو عند النحاة عبارة عن النطق بالحركة بصوت خفى . وقال الجوهري في صحاحه : روم الحركة الذي ذكره سيبويه : هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف ، قال : وهي أكثر من الإشمام ؛ لأنها تسمع وهي بزنة الحركة وإن كانت مختلسة ، مثل همزة بين بين . انتهى . والفرق بين العبارتين سيأتي وفائدة الخلاف بين الفريقين ستظهر .
( وأما الإشمام ) فهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت ، وقال بعضهم : أن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بالضمة . وكلاهما واحد ، ولا تكون الإشارة إلا بعد سكون الحرف . وهذا مما لا يختلف فيه . نعم ، حكى عن الكوفيين أنهم يسمون الإشمام روما والروم إشماما .
قال مكي : وقد روى عن الكسائي الإشمام في المخفوض . قال : وأراه يريد به الروم ؛ لأن الكوفيين يجعلون ما سميناه روما إشماما وما سميناه إشماما روما . وذكر نصر بن علي -