( د ) والمسلمون - لسبب عقيدى : هو إيمانهم بالقرآن الذي فيه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] ، وفيه :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ
[ فصلت : 41 ، 42 ] - لا يمكن عقلا أن يكونوا قد سمحوا بأي تغيير من عندهم في القرآن صغر هذا التغيير أو كبر .
( ه ) ثم هناك حقيقة هامة أغفلها ذلك الرأي ، وهي أن المسلمين لم يعتمدوا في نقل القرآن على خط المصاحف ، وإنما اعتمدوا على حفظ القلوب والصدور ، وقد عد ذلك من أشرف خصائصهم ، وجاء في صفتهم : « أناجيلهم في صدورهم » ، بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب ، ولا يقرءونه كله إلا نظرا لا عن ظهر قلب . وروت السنة أن اللّه قال لنبيه : « إنّما بعثتك لأبتليك ، وأبتلى بك ، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء ، تقرؤه نائما ويقظان . . . » إلخ .
والأمثلة التي أوردها جولد تسيهر آنفا بدعوى أنها أمثلة للاختلاف الحادث عن الخط ، والتي أوضحنا أن بعضها شاذ ومردود ، وبعضها الآخر مبنى على تواتر الرواية على هيئة الرسم - هذه الأمثلة نفسها تؤيد عكس ما توهمه جولد تسيهر والآخذون منه ، تؤيد أن المعول - في صحة القراءة - ليس أبدا على الخط ، وإنما على التواتر والتلقي الشفهى .
( و ) وخط المصحف - حتى بعد الشكل والضبط اللذين يحتج بهما أصحاب ذلك الرأي - قد لا يطابق - في بعض المواضع - القراءات ومن الأمثلة التي يمكن الاجتزاء بها أيضا في هذا المقام : المواضع التي يرسم فيها الهمز المتطرف المرفوع واوا بعدها ألف ، وهي :
( أبنؤا ) [ المائدة من الآية : 18 ] ( أبناء ) - ( جزؤا ) [ المائدة من الآية 33 ] ( جزاء ) - ( شركؤا ) [ الأنعام من الآية : 94 ] ( شركاء ) -
نَشؤُا
[ هود من الآية 87 ] ( ما نشاء ) - ( نبؤا ) [ إبراهيم من الآية : 9 ] ( نبأ ) - ( الضّعفؤا ) [ إبراهيم من الآية : 21 ] ( الضعفاء ) -
يَتَفَيَّؤُا
[ النحل من الآية : 48 ] ( يتفيأ ) -
أَتَوَكَّؤُا
[ طه من الآية : 18 ] ( أتوكأ ) -
تَظْمَؤُا
[ طه من الآية : 119 ] ( لا تظمأ ) -
الْمَلَؤُا
[ المؤمنون من الآية : 24 ] ( الملأ ) -
وَيَدْرَؤُا
[ النور من الآية : 8 ] ( ويدرأ ) -
يَعْبَؤُا
[ الفرقان من الآية : 77 ] ( ما يعبأ ) -
أَنْبؤُا
[ الشعراء من الآية : 6 ] ( أنباء ) - ( علمؤا ) [ الشعراء من الآية : 197 ] العلماء -
الْمَلَؤُا
[ النمل