محفوظ ولا مقطوع بكيفيات النطق به ، حتى إذا جاء النقط والشكل ، بعد زمن الوحي بأمد - حسبما قالوا آنفا - بدأ الناس يقرءون القرآن على وفق ما يؤديه النقط والشكل إلى أفهامهم .
ولعل الرأي وملزومه أن يكونا وأضحى البطلان ، وأن يكونا أضعف من أن يواجها الفهم المستقيم ، والحقيقة الغير القابلة للنقض ، فضلا عما تهدى إليه بديهة العقل .
( ح ) والمسلمون مجمعون على أن البشر لم يبدلوا في هذا القرآن البتة ، حتى من ناحية قانون أدائه ، وإجماع المسلمين حجة تقام لها الموازين ، وكما يقول أبو حيان الأندلسي : « والأمة المجتمعة حجة على من شذ عنها » .
( ط ) والثابت تاريخا أيضا أن القراء المأخوذ برواياتهم كانوا لا يتعدون الأثر ، مهما يكن مذهبهم النحوي ، أو مذهبهم في فهم الكلام . وعلى سبيل المثال ، نذكر :
أن أبا عمرو البصري كان يقول : « لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قرئ لقرأت كذا وكذا » .
وحمزة لم يقرأ حرفا إلا بأثر .
ويحيى بن سلام المتوفى سنة 200 ه « كان له اختيار في القراءة من طريق الآثار » .
والقاسم بن سلام المتوفى سنة 224 ه « وافق اختياره العربية والأثر » « 1 » .
* حول رسم المصاحف العثمانية « 2 » :
نحاول أن نجيب فيما يلي عن سؤال مهم مفاده : هل كان رسم المصحف توقيفيا أم اجتهاديّا ؟
وللإجابة على هذا السؤال نورد مقدمة مهمة حول الكتابة عند العرب وفي الإسلام وكتابة القرآن الكريم ، فنقول - وبالله التوفيق - :
* الكتابة عند العرب :
يكاد يجمع المؤرخون العرب القدامى ، على أن الخط دخل إلى مكة بواسطة حرب بن أمية بن عبد شمس ، وإن كانوا اختلفوا في المصدر الذي تعلم منه حرب
هامش
( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 120 - 126 ) .
( 2 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 126 - 137 ) .