تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
يختلف - فهذا لا إشكال في أنه ممال في الحالين ، ومثاله : الحروف التي تمال في الفواتح ، وكذلك أكثر رؤوس الآي في السور الإحدى عشرة ، وكذلك ما كان مثل قوله - تعالى - :
تَرى أَعْيُنَهُمْ
[ المائدة : 83 ] ،
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ البقرة : 217 ]
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
[ الفتح : 29 ] ،
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
[ البقرة : 60 ] ،
وَعَلى أَبْصارِهِمْ
[ البقرة : 7 ] ، و
فِي دِيارِهِمْ
[ هود : 67 ] وما أشبهه . ولم يتعرض الحافظ في هذا الفصل لهذا القسم ؛ اكتفاء منه ببيانه في نفسه ، واتكالا على فهم الطالب . القسم الثاني : ما يكون في الوصل على خلاف ما هو في الوقف ، وهذا القسم هو الذي قصد الحافظ أن يبينه في هذا الفصل ؛ خيفة من إشكاله لما عرض فيه من اختلاف حاليه ، وهذا القسم على ضربين : أحدهما : عرض له التغيير بزوال موجب الإمالة في الوقف ، وذلك كل ألف أميلت لأجل كسرة بعدها نحو :
الدَّارُ
وبابه ، و
النَّاسِ
المجرور ، فمذهب الحافظ فيه إجراء الوقف مجرى الوصل في الإمالة وبين اللفظين . وافقه الإمام في قراءة ورش وحمزة والكسائي ، وأما قراءة أبى عمرو فقال : « إن البغداديين « 1 » يرومون الحركة ، ويميلون إمالة دون إمالة الوصل ، والبصريون « 2 » يسكنون ويفتحون » . وأما الشيخ فاختار الإمالة لأبى عمرو سواء رمت أو سكنت . ورد على من قرأ بالفتح في الإسكان بأن الوقف غير لازم ، والسكون عارض . وقال في الوقف لورش : « إن كان بالروم رققت ، وإن كان بالإسكان غلظت ؛ لأنها - يعنى الراء - تصير ساكنة بعد فتحة » . ثم قال : « ويجوز الترقيق ؛ لأن الوقف عارض والكسر منوى » . وهذا الذي قال الشيخ - رحمه الله - حكم يخص الراء ، وليس فيه بيان حكم الألف هل تمال أو تفتح ؟ وقد قال الحافظ في باب الراءات : « إن الراء التي بعد فتحة
هامش
( 1 ) في ب : البغداديون . ( 2 ) في ب : البصريين .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 502 | عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )