فصل
قال الحافظ - رحمه الله - : « وتفرد هشام . . . بكذا » فذكر
وَمَشارِبُ
في يس [ الآية : 73 ] ، فذكر السورة على قصد التوكيد ؛ إذ ليس في القرآن غيره .
فأما الذي في الإنسان وهو قوله - تعالى - :
بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 15 ] فليس صفة لعين وإنما هو اسم للوعاء .
وذكر
عابِدٌ
و
عابِدُونَ
في « الكافرين » [ الآيات : 3 ، 4 ، 5 ] فهذا قيد ضروري ؛ إذ قد ورد في غير هذه السورة
عابِدُونَ
كقوله - عز وجل - :
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
في البقرة [ الآية : 138 ] ، و
وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
في الأنبياء - صلى الله عليهم أجمعين - [ الآية : 73 ] ،
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
في الزخرف [ الآية : 81 ] ، ولو تركنا والقياس لكانت إمالة ما فيه الياء أقوى ، لكن الرواية في باب القراءات مقدمة على القياس ، والشيخ والإمام يوافقانه في هذا .
وذكر ما تفرد به ابن ذكوان ، والشيخ والإمام يوافقانه على إمالة « 1 »
الْمِحْرابَ
المخفوض خاصة ويفتحان ما عداه .
والمخفوض موضعان : قوله - تعالى - :
يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
[ آل عمران : 39 ] و
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ
[ مريم : 11 ] .
والمنصوب موضعان قوله - تعالى - :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ
[ آل عمران : 37 ] و
إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
[ ص : 21 ] .
وقوله : « إلا ما كان من مذهب ورش في الراءات » استثناء من قوله : « والباقون بإخلاص الفتحة في جميع ذلك » .
واحتاج إلى هذا الاستثناء ؛ لأن ورشا يرقق راء
الْمِحْرابَ
[ آل عمران : 37 ] و
إِكْراهِهِنَّ
[ النور : 33 ] و
وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن : 27 ] ، وترقيق الراء نوع من الإمالة [ والله - سبحانه وتعالى - أعلم وأحكم ] « 2 » .
قال الحافظ - رحمه الله - : « فأما ما بقي من ذلك مفرقا في السور فنذكره في مواضعه إن شاء الله » .
وقد استوفى - رحمه الله - في فرش الحروف ما وعد به ، وربما نبه على أحرف
هامش
( 1 ) في أ : الإمالة .
( 2 ) في ب : والله أعلم .