فأرجع إلى كلام الحافظ - رحمه الله - قال الحافظ : « باب الفتح والإمالة ، وبين اللفظين » .
قدم الفتح ؛ لأنه الأصل على ما قررته ، وقدم الإمالة على ما بين اللفظين ؛ لأنها أكثر استعمالا في القراءات ، ولأنه أراد باللفظين الفتح والإمالة المحضة ، وأراد ب « بين اللفظين » الإمالة التي هي دون ذلك ؛ فلزم تقديم الإمالة في الذكر على « بين اللفظين » من حيث جعل تعريف هذه الإمالة التي هي بين اللفظين بالإضافة إلى لفظي الفتح والإمالة المحضة ؛ فتنزلت لذلك منزلة النسبة الحاصلة بين المتضايفين ، فحكمها :
أن تكون تابعة لهما .
والألف واللام في « اللفظين » للعهد المفهوم من « الفتح » ، و « الإمالة » بمنزلة قولك : أتيت زيدا وعمرا فجلست بين الرجلين ، تريد زيدا وعمرا ، وعلى هذا النحو جاء قوله - تعالى - :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
[ الكهف : 9 ] ثم قال - تعالى - :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
[ الكهف : 10 ] فأدخل الألف واللام في « الفتية » وهو يريد أصحاب الكهف .
قال الحافظ - رحمه الله - : « اعلم أن حمزة ، والكسائي كانا يميلان كل ما كان من الأسماء ، والأفعال من ذوات الياء » .
قدم حمزة والكسائي في هذا الباب ؛ لأنهما أكثر القراء إمالة كما تقدم ، وإمالتهما أشد الإمالتين إيضاحا ؛ لأنها محضة .
وجمعهما ؛ لاشتراكهما في أكثر الألفاظ الممالة في القرآن .
وقدم حمزة لمكانه ؛ إذ هو شيخ الكسائي .
وذكر الأسماء والأفعال دون الحروف ؛ لأن الحروف لا يميلها أحد من القراء إلا حرفا واحدا وهو : « بلى » خاصة ، وما عداه مثل « ما » و « لا » و « أما » و « إلا » و « لولا » و « لو ما » و « حتى » و « على » و « كأنما » ونحوه - لا يميله أحد من القراء السبعة .
وأذكر الآن جميع ما يشتمل عليه هذا الفصل من ألفاظ القرآن مما ذكره الحافظ أو لم يذكره فأقول :
اعلم أن مجموع ما يشتمل عليه هذا الفصل ينحصر في قسمين :
القسم الأول : كل كلمة آخرها ألف بعد راء ، وهو على ضربين : أسماء ، وأفعال .