تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ثاني عشر : اختلف القراء في قراءة لفظ « مدخلا » في قوله تعالى في سورة النساء :
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
[ النساء : 31 ] وفي قوله تعالى في سورة الحج :
لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ
[ الحج : 59 ] ، فقرأه بعضهم بضم الميم ، وقرأه بعضهم بفتحها ، واتفقوا على قراءة لفظ « مدخل » في قوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
[ الإسراء : 80 ] في سورة الإسراء بضم الميم ، واللغة تجيز في هذا الموضع ؛ فتح الميم ، كما تجيزه في الموضعين المذكورين ، ولكن لم يقرأ قارئ في هذا الموضع بفتح الميم ، فلو كان مرجع القراءات رسم المصحف لقرئ هذا اللفظ في هذا الموضع بقراءتين ضم الميم وفتحها كما قرئ لفظ « مدخلا » في الموضعين السابقين ، ولكن لم يرد فتح الميم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الموضع ؛ فاتفق القراء على ضمها فيه : إذن يكون مرجع القراءات النقل لا الرسم . ثالث عشر : اختلف القراء في قراءة لفظ : « تخرجون » في سورة « الأعراف » في قوله تعالى :
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
[ الأعراف : 25 ] ، وفي الموضع الأول من سورة « الروم » وهو :
وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
[ الروم : 19 ] وفي سورة « الزخرف » في قوله تعالى :
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
[ الزخرف : 11 ] وفي سورة « الجاثية » في قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
[ الجاثية : 35 ] اختلف القراء في هذه المواضع : فمنهم من قرأ بضم الحرف الأول منها وفتح الحرف الثالث على البناء للمفعول ، ومنهم من قرأ بفتح الأول وضم الثالث على البناء للفاعل واتفقوا على قراءة الموضع الثاني من سورة « الروم » وهو :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
[ الروم : 25 ] ، بفتح التاء وضم الراء على البناء للفاعل ، ولا شك أن خلو المصاحف من شكل الحروف يجعل هذا الموضع محتملا للقراءتين الثابتتين في المواضع السابقة ، واللغة تجيز قراءته بالبناء للمفعول ، ولم تأت بها رواية ، ولم يثبت بها سند ؛ فلم يقرأ بها أحد ؛ وهذا أيضا من البراهين على أن مصدر القراءات وتنوعها إنما هو التوقف والتلقين ، والأخذ والسماع ، ولا دخل لخلو المصاحف من الشكل في هذا البتة . رابع عشر : ثبت أن الإمام نافعا قرأ لفظ « يحزن » في القرآن الكريم - كيف ورد - بضم الياء وكسر الزاي نحو :
فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
[ يس : 76 ]
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
[ الأنعام : 33 ]
لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ المجادلة : 10 ] ، إلا قوله تعالى