تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
* الرد على طه حسين : ( أ ) وهو رأى يقتضى الشك في أن تكون قراءتنا هي نفس قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم طبقا لهذا الرأي - لم يقرأ إلا بقراءة واحدة ، ولم يجز القراءة بغيرها ، فهل قراءته هذه ، هي التي قرأ بها - فيما بعد - نافع ، وراوياه الأشهران ؟ أم هل هي قراءة ابن كثير ، وراوييه المختارين ؟ ومن من القراء العشرة ورواتهم ، الذين اعتمدهم المسلمون ، قرأ بهذه القراءة الواحدة ؟ ( ب ) وإذا سلمنا - جدلا فقط - بأن اختلاف الإظهار والإدغام ، والروم والإشمام ، والتفخيم والترقيق ، والمد والقصر ، والإمالة والفتح ، والتحقيق والتسهيل ، والإبدال والنقل ، مما يعبر عنه بالأصول . إذا سلمنا - جدلا - بأن الوحي لم ينزل بهذا ، فما ذا نقول في اختلاف ضبط الحركات ، سواء أكانت حركات بنية أم حركات إعراب ؟ هل نقول : إن اختلاف اللهجات هو سبب اختلاف القراء في مثل نصب « الطير » في الآية :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
[ سبأ : 10 ] ، ورفعها ؟ وما ذا نقول في اختلافات في القراءة التي تقع في حروف الكلمات ، دون إعرابها ، مما يغير معناها ولا يغير صورتها ؛ نحو قوله :
كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] و ( ننشرها ) بالراء ، ومثل :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ الحجرات : 6 ] و ( فتثبتوا ) ، و
تَبْلُوا
[ يونس : من الآية 30 ] « وتتلو » ، و
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
[ يونس : 92 ] وننحيك ، وقوله :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
[ يوسف : 110 ] بالتشديد والتخفيف ، وقوله :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
[ إبراهيم : 46 ] بفتح اللام الأولى ورفع الأخرى ، وبكسر الأولى وفتح الثانية ، وقوله :
لَقَدْ عَلِمْتَ
[ الأنبياء : 65 ] بضم التاء وفتحها . فهل تنشأ مثل هذه الاختلافات عن تعدد اللهجات وتباينها ؟ ! ( ج ) والقوانين الطبيعية العامة التي تجعل اللغة تتجه في تطورها الصوتي عند كل جماعة من الجماعات الناطقة بها وجهة خاصة ، والتي كانت على عهد نزول القرآن قد أحدثت اختلاف اللهجات بين القبائل العربية - هذه القوانين ما انفكت تعمل عملها في اللغات الإنسانية ، فهي - في اللغة العربية - ما برحت تولد اللهجات المتباينة بين الناطقين بها ، وهو تباين نلمسه جيدا في عامية مصر ، وعامية نجد