الاختلاف ما ذكر ، وإنما منشؤه النقل والرواية والسماع .
تاسعا : « حزن » وقع هذا اللفظ منكرا ومعرفا في القرآن الكريم في خمسة مواضع :
الأول :
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
[ التوبة : 92 ] .
الثاني :
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
[ يوسف : 84 ] .
الثالث :
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ يوسف : 86 ] .
الرابع :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] .
الخامس :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
[ فاطر : 34 ] .
وهذا اللفظ - سواء أكان منكرا أم معرفا - فيه لغتان بمعنى واحد : ضم الحاء وسكون الزاي ، وفتح الحاء والزاي ، ولكن القراء اختلفوا في موضع « القصص » خاصة : فقرأه بعضهم بضم الحاء وسكون الزاي ، وقرأه بعضهم بفتح الحاء والزاي ، واتفقوا على قراءة الموضع الأول والخامس - « التوبة » و « فاطر » - بفتح الحرفين ، وعلى قراءة موضعي « يوسف » بضم الحاء وسكون الزاي ؛ وهذا من أبين الأدلة على أن الاعتماد في القراءات على الرواية والنقل لا على الخط والرسم .
عاشرا : اختلف القراء في قراءة لفظ « الرشد » ، في قوله تعالى في سورة « الأعراف » :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
[ الأعراف : 146 ] وفي قراءة لفظ : ( رشدا ) في قوله تعالى في سورة الكهف :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ الكهف : 66 ] .
وخلاف القراء في هذين اللفظين دائر بين ضم الراء وسكون الشين ، وفتح الراء والشين ، وهما لغتان في هذا اللفظ ؛ كالبخل بضم الباء وسكون الخاء ، وبفتحهما ، والحزن بضم الحاء وسكون الزاي ، وبفتحهما ، والسقم بضم السين وسكون القاف وبفتحهما . واتفق القراء على قراءة لفظ رشدا في :
وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً
[ الكهف : 10 ] وفي
لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
[ الكهف : 24 ] وفي
أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
وفي
فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً
وفي
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
[ الجن :
الآيات : 10 ، 14 ، 21 ] .
اتفقوا على قراءة هذا اللفظ في المواضع المذكورة : بفتح الراء والشين .
كما اتفقوا على قراءة :
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
[ الجن : 2 ] من سورة الجن بضم الراء