اللغة تجيز ضمها ؛ فدل ذلك على أن القراءات بالسماع والاتباع لا بالاجتهاد والابتداع .
سابعا : « كرها » ذكر هذا اللفظ في القرآن في ستة مواضع :
الأول :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ آل عمران : 83 ] .
الثاني :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
[ النساء : 19 ] .
الثالث :
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
[ التوبة : 53 ] .
الرابع :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
[ الرعد : 15 ] .
الخامس :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[ فصلت : 11 ] .
السادس :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً
[ الأحقاف : 15 ] .
وقد اختلف القراء في الموضع الثاني والثالث والسادس : فمنهم من قرأ بضم الكاف ، ومنهم من قرأ بفتحها . والضم والفتح لغتان بمعنى واحد . واتفقوا على القراءة بفتح الكاف في الموضع الأول والرابع والخامس . وتجريد المصاحف من شكل الحروف يجعل هذه المواضع الثلاثة محتملة لقراءتى الضم والفتح أيضا ، ولكن لم يقرأ بالضم قارئ في أي موضع من هذه المواضع الثلاثة . فلو كان اختلاف القراءات نتيجة لخلو المصاحف من الشكل لاختلف القراء في هذه المواضع كما اختلفوا في المواضع الثلاثة في « النساء » و « التوبة » و « الأحقاف » ، لكنهم اتفقوا في هذه المواضع واختلفوا في تلك ؛ فحينئذ لا يكون لخلو المصاحف من الشكل دخل ما في اختلاف القراءات .
ثامنا : « فعميت » ورد هذا اللفظ في القرآن في موضعين :
الأول :
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
[ هود : 28 ] .
الثاني :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
[ القصص : 66 ] وقد اختلف القراء في موضع هود . فقرأه بعضهم بضم العين وتشديد الميم المكسورة ، وقرأه بعضهم بفتح العين وتخفيف الميم المكسورة .
أما موضع القصص : فاتفقوا على قراءته بفتح العين وتخفيف الميم . فلو كان منشأ اختلاف القراءات تجريد المصاحف من الحركات لوقع اختلافهم في الموضعين معا ، أما وقد اختلفوا في موضع واتفقوا في آخر ؛ فلا يكون منشأ