ثالثا : « بزعمهم » في سورة « الأنعام » في قوله تعالى :
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ
[ الأنعام : 138 ] - : تجيز لغة العرب في هذه الكلمة تثليث الميم ، ولكن لم يقرأ : بفتحها أو ضمها .
رابعا :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
[ النساء : 11 ] في سورة « النساء » : تجيز اللغة في « يوصيكم » فتح الواو وتشديد الصاد من التوصية ، كما تجيز سكون الواو وتخفيف الصاد من الإيصاء ، وقد جاءت اللغتان في القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
[ البقرة : 132 ] في سورة « البقرة » قرئ بواوين مفتوحتين مع تشديد الصاد ، وقرئ بواوين : الأولى مفتوحة ، والثانية ساكنة ، وبينهما همزة مفتوحة ، مع تخفيف الصاد .
وفي قوله تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 182 ] في سورة « البقرة » ، قرئ بفتح الواو وتشديد الصاد ، من التوصية وقرئ : بسكون الواو وتخفيف الصاد ، من الإيصاء ، ومع أن التشديد والتخفيف لغتان ذكرتا في الآيتين المذكورتين لم يقرأ قوله تعالى في سورة « النساء » :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
[ النساء : 11 ] إلا بسكون الواو وتخفيف الصاد ، من الإيصاء ، وهذا كله يدل على أن القراءات إنما تثبت بالسند والآثار ، لا بالكتابة والاختيار « 1 » .
* دعاوى بعض المفكرين العرب في هذا المجال :
أولا : طه حسين وعزو القراءات إلى القراء من القبائل :
لقد عزا د / طه حسين في كتابه « في الأدب الجاهلي » القراءات القرآنية إلى القراء من القبائل ، حيث يقول :
« إن القرآن الذي تلي بلغة واحدة ولهجة واحدة هي لغة قريش ولهجتها - لم يكد يتناوله القراء من القبائل المختلفة ، حتى كثرت قراءاته ، وتعددت اللهجات فيه ، وتباينت تباينا كثيرا ، جدّ القراء والعلماء المتأخرون في ضبطه ، وتحقيقه ، فأقاموا له علما ، أو علوما خاصة » .
فهو يرى : أن القراءات ليس سببها أن القرآن هكذا أنزل ، أو هكذا أذن اللّه في أن يقرأ ، أو هكذا قرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 81 - 85 ) .