قال الحافظ - رحمه الله - : « ثم حذفت إحدى الألفين الساكنتين ، وإن شئت زدت في المد والتمكين لتفصل بذلك بينهما ولم تحذف » .
اعلم أنه لا خلاف بين الحافظ ، والشيخ ، والإمام - رحمهم الله - أنك إذا أبدلت من الهمزة المتطرفة بعد الألف ألفا أنه يجوز أن تزيد في المد ، ويجوز ألا تزيد فيه ، وأن الزيادة أرجح .
ثم اختلفوا في التعليل :
فمذهب الحافظ : أنك إذا زدت لم تحذف شيئا ولكنك نطقت بمدة هي في التقدير ألف بعد ألف ، وإذا لم تزد في المد ، فإنك حذفت إحدى الألفين ، ولم يعين هنا أي الألفين هي المحذوفة .
وأما الشيخ فمذهبه : أنه لا بد من حذف [ حرف ] « 1 » على كل حال فإذا مددت قدرت أن المحذوفة هي الألف المبدلة من الهمزة ، وأبقيت على الألف الأولى ما كانت تستحقه من المد حال ثبوت الهمزة ؛ إذ الحذف عارض فلا يعتد به ، وإن قصرت قدرت المحذوفة هي الألف الأولى والمبقاة هي الألف المبدلة من الهمزة ولا موجب للزيادة في مدها .
وأما الإمام فمذهبه : أن الثانية هي المحذوفة على كل حال إلا أنك إذا مددت قدرت كأن الهمزة ثابتة ، ولم تعتد بالعارض ، وإذا قصرت راعيت اللفظ فاعتددت بالعارض ، والله جل جلاله أعلم .
وتعذر هنا الإدغام الذي جاز حيث كان قبل الهمزة ياء أو واو زائدة للمد ؛ لأن
هامش
لها من حرف قبلها مفتوح .
وهذا وقف الذين يحققون الهمزة . فأما الذين لا يحققون الهمزة من أهل الحجاز فقولهم : هذا الخبا ، في كل حال ؛ لأنها همزة ساكنة قبلها فتحة ؛ فإنما هي كألف « راس » إذا خففت . ولا تشم ؛ لأنها ألف كألف « مثنى » . ولو كان ما قبلها مضموما لزمها الواو ، نحو : أكمو . ولو كان مكسورا لزمت الياء [ نحو ] : أهنى ، وتقديرها :
أهنع ، فإنما هذا بمنزلة : جونة وذيب . ولا إشمام في هذه الواو ؛ لأنها كواو « يغزو » .
وإذا كانت الهمزة قبلها ساكن فخففت فالحذف لازم ، ويلزم الذي ألقيت عليه الحركة ما يلزم سائر الحروف غير المعتلة من الإشمام ، وإجراء الجزم ، وروم الحركة ، والتضعيف .
وذلك قولهم : هذا الوث ، [ ومن الوث ] ، ورأيت [ الوث ] والخب [ ورأيت الخب ، وهو الخب ] ، ونحو ذلك ينظر : الكتاب ( 4 / 177 - 179 ) .
( 1 ) سقط في ب .