تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وحيث تكلم في الوقف على الهمز من أبواب الوقف ، لم يتعرض للهمزة الواقعة طرفا بعد الألف ، فلم يمكن أن أنسب إليه في ذلك مذهبا ، والله تبارك وتعالى أعلم « 1 » .
هامش
- ويكره الضم مع الواو والياء ، وعلى هذا تقول : هو يرم خوانه ، تحذف الهمزة ولا تطرح الكسرة على الياء ؛ لما ذكرت لك ، ولكن تحذف الياء لالتقاء الساكنين . ينظر : الكتاب ( 3 / 541 - 556 ) . ( 1 ) ونص كلام سيبويه في الوقف على الهمز : هذا باب الوقف في الهمز : أما كل همزة قبلها حرف ساكن فإنه يلزمها في الرفع والجر والنصب ما يلزم الفرع من هذه المواضع التي ذكرت لك : من الإشمام ، وروم الحركة ، ومن إجراء الساكن . وذلك قولهم : هو الخبء ، والخبء ، والخبء . واعلم أن ناسا من العرب كثيرا يلقون على الساكن الذي قبل الهمزة حركة الهمزة ، سمعنا ذلك من تميم وأسد ، يريدون بذلك بيان الهمزة ، وهو أبين لها إذا وليت صوتا ، والساكن لا ترفع لسانك عنه بصوت لو رفعت بصوت حرّكته ، فلما كانت الهمزة أبعد الحروف وأخفاها في الوقف حركوا ما قبلها ليكون أبين لها . وذلك قولهم : هو الوثؤ ، ومن الوثئ ، ورأيت الوثأ . وهو البطؤ ، ومن البطئ ، ورأيت البطأ . وهو الرّدؤ ، وتقديرها : الرّدع ، ومن الرّدء ، ورأيت الرّدأ . يعنى بالردء : الصاحب . وأما ناس من بنى تميم فيقولون : هو الردئ ، كرهوا الضمة بعد الكسرة ؛ لأنه ليس في الكلام « فعل » ، فتنكبوا هذا اللفظ ، لاستنكار هذا في كلامهم . وقالوا : رأيت الردئ ، ففعلوا هذا في النصب كما فعلوا في الرفع ، أرادوا أن يسووا بينهما . وقالوا : من البطؤ ؛ لأنه ليس في الأسماء « فعل » . وقالوا : رأيت البطؤ ، أرادوا أن يسووا بينهما . ولا أراهم إذ قالوا : من الردئ ، وهو البطؤ ، إلا يتبعونه الأول ، وأرادوا أن يسووا بينهن إذ أجرين مجرى واحدا ، وأتبعوه الأول كما قالوا : ردّ وفرّ . ومن العرب من يقول : هو الوثو ، فيجعلها واوا حرصا على البيان . ويقول : من الوثى ، فيجعلها ياء ، ورأيت الوثا . يسكن الثاء في الرفع والجر ، وهو في النصب مثل « القفا » . وأما من لم يقل : من البطئ ، ولا : هو الرّدؤ ، فإنه ينبغي لمن اتقى ما اتقوا أن يلزم الواو والياء . وإذا كان الحرف قبل الهمزة متحركا لزم الهمزة ما يلزم « النّطع » من الإشمام ، وإجراء المجزوم ، وروم الحركة . وكذلك تلزمها هذه الأشياء إذا حركت الساكن قبلها الذي ذكرت لك ؛ وذلك قولك : هو الخطأ ، وهو الخطأ ، وهو الخطأ . ولم نسمعهم ضاعفوا ؛ لأنهم لا يضاعفون الهمزة في آخر الحروف في الكلام ؛ فكأنهم تنكبوا التضعيف في الهمز لكراهية ذلك . فالهمزة بمنزلة ما ذكرنا من غير المعتل ، إلا في القلب والتضعيف . ومن العرب من يقول : هذا هو الكلو ؛ حرصا على البيان ، كما قالوا : الوثو . ويقول : من الكلى ، يجعلها ياء كما قالوا من الوثى ، ويقول : رأيت الكلا ، ورأيت الحبا ، يجعلها ألفا كما جعلها في الرفع واوا وفي الجر ياء . وكما قالوا : الوثا ، وحركت الثاء ؛ لأن الألف لا بد -