هامش
- لغة أهل التخفيف بين بين - تبدل مكانها الألف إذا كان ما قبلها مفتوحا ، والياء إذا كان ما قبلها مكسورا ، والواو إذا كان ما قبلها مضموما . وليس ذا بقياس متلئبّ ، نحو ما ذكرنا ، وإنما يحفظ عن العرب كما يحفظ الشيء الذي تبدل التاء من واوه ، نحو : أتلجت ، فلا يجعل قياسا في كل شئ من هذا الباب ، وإنما هي بدل من واو « أولجت » .
فمن ذلك قولهم : منساة ، وإنما أصلها : منسأة . وقد يجوز في ذا كله البدل حتى يكون قياسا متلئبّا ، إذا اضطر الشاعر .
قال الفرزدق :راحت بمسلمة البغال عشية * فارعى فزارة لا هناك المرتعفأبدل الألف مكانها . ولو جعلها بين بين لانكسر البيت .
وقال حسان :سالت هذيل رسول الله فاحشة * ضلت هذيل بما جاءت ولم تصبوقال القرشي ، زيد بن عمرو بن نفيل :سالتانى الطلاق أن رأتانى * قل ما لي ، قد جئتمانى بنكرفهؤلاء ليس [ من ] لغتهم : سلت ، ولا : يسال .
وبلغنا أن « سلت ، تسال » لغة .
وقال عبد الرحمن بن حسان :وكنت أذل من وتد بقاع * يشجج رأسه بالفهر واجىيريد : الواجئ .
وقالوا : نبي وبرية ، فألزمهما أهل التحقيق البدل . وليس كل شئ نحوهما يفعل به ذا ، إنما يؤخذ بالسمع ، وقد بلغنا أن قوما من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون « نبىء » و « بريئة » ، وذلك قليل رديء .
فالبدل هاهنا كالبدل في « منساة » ، وليس بدل التخفيف ، وإن كان اللفظ واحدا .
واعلم أن العرب منها من يقول في أو أنت : أؤنت ، يبدل . ويقول : [ أنا ] أرميّ باك ، وأبوّيّوب ، يريد : أبا أيوب ، وغلامىّ بيك . وكذلك المنفصلة كلها إذا كانت الهمزة مفتوحة .
وإن كانت في كلمة واحدة نحو سوأة وموألة ، حذفوا فقالوا : سوة ومولة . وقالوا في حوأب : حوب ؛ لأنه بمنزلة ما هو من نفس الحرف . وقد قال بعض هؤلاء : سوّة وضوّ ، شبهوه ب « أوّنت » .
فإن خففت « أحلبنى إبلك » في قولهم ، وأبو أمك ، لم تثقل الواو ؛ كراهية لاجتماع الواوات والياءات والكسرات . تقول : أحلبنى بلك وأبومّك . وكذلك أرمى مك ، وادعوا بلكم . يخففون هذا حيث كان الكسر ، والياءات مع الضم ، والواوات مع الكسر .
والفتح أخف عليهم في الياءات والواوات . فمن ثم فعلوا ذلك .
ومن قال : سوّة ، قال : مسوّ وسىّ . وهؤلاء يقولون : أنا ذونسه ، حذفوا الهمزة ولم يجعلوها همزة تحذف وهي مما تثبت .
وبعض هؤلاء يقولون : يريد أن يجيئك ويسوك ، وهو يجيك ويسوك ، يحذف الهمزة . -