ف « متناول » صالح لهذه الأربعة ، غير أن المعنى هنا يقتضى أنه المصدر لا غير ، والله - تبارك وتعالى - أعلم .
مسألة : قوله : « فذكرت عن كل واحد من القراء روايتين » .
اعلم أن الروايات التي ذكر أربع عشرة ، والرواة ثلاثة عشر ، وسبب ذلك :
أن أبا عمر الدوري « 1 » الذي يروى عن اليزيدي « 2 » ، عن أبي عمرو
هامش
( 1 ) الإمام العالم الكبير ، شيخ المقرئين ، أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان ، ويقال : صهيب الأزدي ، مولاهم الدوري الضرير ، نزيل سامراء .
ولد سنة بضع وخمسين ومائة في دولة المنصور .
وتلا على إسماعيل بن جعفر ، وسمع منه ، وتلا على الكسائي بحرفه ، وعلى يحيى اليزيدي بحرف أبى عمرو ، وعلى سليم بحرف حمزة ، وجمع القراءات وصنفها .
وحدث أيضا عن : أبى إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب ، وإبراهيم بن أبي يحيى ، وإسماعيل بن عياش ، وسفيان بن عيينة ، وأبى معاوية وطائفة .
روى عنه : الإمام أحمد ، وهو من أقرانه ، ونصر بن علي الجهضمي ، وروى هو عنهما .
قال أبو حاتم : صدوق . توفى سنة ست وأربعين ، وزاد بعضهم : في شوال .
ينظر : سير أعلام النبلاء ( 11 / 541 - 543 ) ، الجرح والتعديل ( 3 / 183 - 184 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 203 - 204 ) ، والعبر ( 1 / 446 ) ، وغاية النهاية في طبقات القراء ( 1 / 255 - 257 ) ، وتهذيب التهذيب ( 2 / 408 ) .
( 2 ) هو شيخ القراء ، أبو محمد ، يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري النحوي ، وعرف باليزيدى ؛ لاتصاله بالأمير يزيد بن منصور خال المهدى ، يؤدب ولده .
جود القرآن على أبى عمرو المازني ، وحدث عنه ، وعن ابن جريج .
تلا عليه خلق ، منهم أبو عمر الدوري ، وأبو شعيب السوسي .
وحدث عنه : ابنه محمد ، وأبو عبيد ، وإسحاق الموصلي .
وروى عنه قراءة أبى عمرو : بنوه محمد ، وعبد الله ، وإبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، وحفيده أحمد بن محمد ، وأبو حمدون الطيب ، وعامر أوقية ، وسليمان بن خلاد ، وأحمد ابن جبير ، ومحمد بن شجاع ، وأبو أيوب الخياط ، وجعفر غلام سجادة ، ومحمد ابن سعدان ، ومحمد بن عمر الرومي .
وله اختيار في القراءة ، لم يخرج فيه عن السبع .
وقد أدب المأمون ، وعظم حاله ، وكان ثقة ، عالما حجة في القراءة ، لا يدرى ما الحديث ، لكنه أخبارى ، نحوى ، علامة ، بصير بلسان العرب ، أخذ العربية عن أبي عمرو ، وعن الخليل .
وألف كتاب النوادر ، وكتاب المقصور والممدود ، وكتاب الشكل ، وكتاب نوادر اللغة ، وكتاب النحو .
وكان نظيرا للكسائى ، يجلس للناس في مسجد مع الكسائي للإفادة ، فكان يؤدب المأمون ، وكان الكسائي يؤدب الأمين .