والنص كذلك ، فقد روى سليم عن حمزة أنه كان [ يقف على ] « 1 »
مُسْتَهْزِؤُنَ
بغير همز وبضم الزاي .
وروى إسماعيل بن شداد عن شجاع قال : « كان حمزة يقف برفع الزاي من غير همز ، ويرفع الكاف ، والفاء ، والزاي ، والطاء فيما تقدم » ، وقال ابن الأنباري : « أخبرنا إدريس حدثنا خلف حدثنا الكسائي قال : ومن وقف بغير همز قال :
مُسْتَهْزِؤُنَ
برفع الزاي » .
وهذا كله نص صريح في الضم .
قال المصنف : والعجب من السخاوي - ومن تبعه - في تضعيف هذا الوجه وإخماله « 2 » ، وسببه أنه حمل الألف في قول الشاطبى : « وضمّ وكسر قبل قيل وأخملا » - على أنها ألف التثنية ، ووافقه الفارسي « 3 » ، وهو وهم بين ، ولو أراده لقال : « قيلا وأخملا » .
والصواب : أن الألف للإطلاق ، وإنما الخامل « 4 » : الحذف مع بقاء الكسر على إرادة الهمز ، كما أجازه بعضهم ، وحكاه خلف عن الكسائي ، وقال الداني : « وهذا لا عمل عليه » .
واختلف من المفتوح بعد الفتح في
وَاطْمَأَنُّوا
[ يونس : 7 ] ، وفي
لَأَمْلَأَنَّ
[ الأعراف :
18 ] - أعنى : التي قبل النون - وفي [
اشْمَأَزَّتْ
] « 5 » [ الزمر : 45 ] فرسمت في بعض المصاحف بألف على القياس ، وحذفت في أكثرها على غير قياس تخفيفا واختصارا .
وكذلك اختلفوا في
أَ رَأَيْتَ
[ الكهف : 63 ] ، و
أَ رَأَيْتَكُمْ
[ الأنعام : 40 ] ، و
أَ رَأَيْتُمْ
[ الأنعام : 46 ] في جميع القرآن ، وذكر بعضهم الخلاف في ( أرأيتم ) فقط ، ولا يجوز اتباع الرسم في هذا كله كما سيأتي .
وأما رسم
مِائَةِ
[ الصافات : 147 ] ، و
مِائَتَيْنِ
[ الأنفال : 65 ] ، و
وَمَلَائِهِ
[ الأعراف : 103 ] ، و
وَمَلَائِهِمْ
[ يونس : 83 ] ؛ فإن الألف قبل الياء في ذلك زائدة ، والياء فيه « 6 » صورة الهمزة « 7 » قطعا ، وقطع [ الداني ] « 8 » والشاطبى ، والسخاوي بزيادة الياء في « ملائه » ، « ملائهم » ، وهما بالياء في كل المصاحف ، ولكنها صورة الهمزة « 9 » وإنما الزائدة الألف .
ولما ذكر ما يحذف إعادة للرسم انتقل إلى ما يثبت مراعاة له أيضا ، فقال :
ص : وألف النّشأة مع واو كفا هزوا ويعبؤا البلؤا الضّعفا
هامش
( 1 ) سقط في ز .
( 2 ) في د : وإهماله .
( 3 ) في ز ، م : الفاسي .
( 4 ) في م : الحاصل .
( 5 ) سقط في م .
( 6 ) في ز : والباقية .
( 7 ) في م : الهمز .
( 8 ) سقط في ص .
( 9 ) في م ، ز : الهمز .