مقارب أو مجانس ، أبيح لك فيه السكون والروم والإشمام بشرطيهما « 1 » ، في غير الباء والميم ، [ و ] بعد الباء والميم اتفاقا ، وفي غير الفاء [ عند الفاء ] عند بعضهم ، ومثال ذلك :
يَعْلَمُ ما
[ هود : 5 ] ،
أَعْلَمُ بِما
[ الإسراء : 25 ] ، و
نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا
[ يوسف :
56 ] ،
يُعَذِّبُ مَنْ
[ المائدة : 18 ] ،
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ
[ المطففين : 24 ] .
تحقيق : اعلم أنه قد ورد النص عن أبي عمرو ، من رواية أصحاب اليزيدي عنه ، وعن شجاع ، أنه إذا أدغم الحرف في مثله أو مقاربه سواء سكن ما قبل الأول أم تحرك إذا كان مرفوعا أو مجرورا أشار إلى حركته .
ثم اختلفوا في المراد بهذه الإشارة : [ فحمله ابن مجاهد على الروم ، والشنبوذى على الإشمام .
ثم قال الشنبوذى : الإشارة ] « 2 » إلى الرفع في المدغم مرئية لا مسموعة ، وإلى الخفض مضمرة في النفس غير مرئية ولا مسموعة .
وحمله الجمهور على الروم والإشمام معا ، فقال الداني : والإشارة عندنا « 3 » تكون روما وإشماما ، والروم آكد في البيان عن كيفية الحركة ؛ لأنه يقرع « 4 » السمع ، غير أن الإدغام الصحيح والتشديد التام يمتنعان معه ، ويصاحبه مع الإشمام ؛ لأنه إعمال العضو وتهيئته من غير صوت إلى اللفظ ، فلا يقرع السمع ، ويمتنع « 5 » في المخفوض ؛ لبعد ذلك العضو من مخرج الخفض ، فإن كان الحرف الأول منصوبا لم يشر إلى حركته لخفته . انتهى .
وهذا أقرب إلى معنى الإشارة ؛ لأنه أعم في اللفظ وأصوب ، وتشهد له القراءتان المجمع على صحتهما في
تَأْمَنَّا
بيوسف [ 11 ] ، وهو من الإدغام كما سيأتي ؛ فإنهما بعينهما هما المشار إليهما في قول الجمهور في إدغام أبى عمرو ، ومما يدل على صحة ذلك أن الحرف المسكن للإدغام يشبه المسكن للوقف ، من حيث إن [ سكون ] « 6 » كل « 7 » منهما عارض « 8 » ؛ ولهذا أجرى فيه المد ، وضده الجريان « 9 » في سكون الوقف .
نعم ، يمتنع الإدغام الصحيح مع « 10 » الروم دون الإشمام ؛ [ إذ ] « 11 » هو عبارة عن الإخفاء والنطق ببعض الحركة ، فيكون مذهبا آخر غير الإدغام والإظهار ، ولشبهه بالوقف
هامش
( 1 ) في د : بشروطها .
( 2 ) سقط في د .
( 3 ) في د : عنه .
( 4 ) في م : لا يقرع .
( 5 ) في ز : ويمنع .
( 6 ) سقط في م .
( 7 ) في م : كلا .
( 8 ) في م : عوض .
( 9 ) في ص ، د ، ز : الجاريان .
( 10 ) في م : من .
( 11 ) سقط في د .