قلت : فيه نظر ؛ لأن العبرة بما يتلفظ به ، ووجّهه الداني بتكرر « 1 » إعلال عينه تجنبا للإجحاف بالكلمة ، ثم اختلف :
فقال سيبويه : لأن أصل « آل » : أهل « 2 » ، قلبت الهاء همزة ؛ توصلا إلى الألف ، ثم قلبت الهمزة ألفا وجوبا ؛ لاجتماع الهمزتين . فإن قلت : قلب الهاء همزة ينافي حكمة اللغة ، وهو العدول من خفيف إلى ثقيل . قلت : الثقيل ليس مقصودا لذاته ، بل الأخف « 3 » من الهاء .
وقال الكسائي : أصله : أول ، تحركت الواو بعد فتح فقلبت ألفا ، وحكى تصغيره على أهيل ، وأويل .
وأما
جِئْتَ شَيْئاً
[ الكهف : 71 ] : فروى إدغامه مدنى « 4 » عن أصحابه ، وروى إظهاره غيره ، وبهما قرأ الداني وأخذ الشاطبى وسائر المتأخرين .
وجه الإظهار : إما ضعف البدل ؛ لكونها تاء خطاب كما تقدم ، وإما حذف عينه المعبر عنه بالنقص « 5 » ؛ لأن التصريفيين لما حولوا « فعل » الأجوف الثاني إلى « فعلت » عند اتصاله بتاء الضمير ، وسكنوا اللام وتعذر « 6 » القلب - نقلوا كسرة الياء للجيم استثقالا ، ولينبهوا على المحذوف حذفت الياء للساكنين .
والتحقيق : أن للتاء جهة اتصال لكونه فاعلا ، وانفصال لكونه كلمة : فإن اعتبر الانفصال فالعلة الخطاب ، ولا يعلل حينئذ بالنقص للتناقض . أو الاتصال فالعلة « 7 » حذف العين ، ولا يعلل بالخطاب لذلك « 8 » ، فهما علتان ، وظاهر كلام الشاطبى أنهما علة .
ووجه الإدغام : ثقل الكسرة فخفف به ، وينبغي أن يضم إلى ثقلها ثقل التأنيث ؛ ليقوى « 9 » السبب [ كما ] « 10 » علم من
طَلَّقَكُنَّ
[ التحريم : 5 ] .
تنبيه :
هذا تخصيص لعموم قوله : ( تا مضمر ) وعلم من التقييد ب « كهيعص » بقاء
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
[ الكهف : 71 ] ، و
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً
[ الكهف : 74 ] على الأصل من الإظهار ، وهذا سبب تقييده ب ( كاف ها ) ؛ لأن اللفظ لم يبين ؛ هل مراده « جئت » المفتوح
هامش
( 1 ) في م : بتكرار .
( 2 ) في ص : الأصل أهل .
( 3 ) في ص ، ز : لأخف .
( 4 ) في ز : مدين ، وفي د : مدين هو .
( 5 ) في د ، ص : قال الجعبرى : وجه - أي : الشاطبى - بشيئين : على البدل ؛ لكونها تاء خطاب كما تقدم ، والثاني حذف عينه المعبر عنها بالنقص .
( 6 ) في م : وتعدد .
( 7 ) في م : والعلة .
( 8 ) في م : كذلك .
( 9 ) في ز : لتقوى .
( 10 ) زيادة من ص .