يريد قوله تعالى « برسالتي » على الجمع رويس وابن عامر والكوفيون وأبو عمرو ، والباقون بالإفراد ، ووجه كل من القراءتين تقدم على قوله « فما بلغت رسالته » في المائدة قوله : ( والرّشد ) بفتح الراء والشين حمزة والكسائي وخلف ، والباقون بضم الراء وإسكان الشين وهما لغتان كالبخل والبخل والسقم والسقم ، وفرق بينهما أبو عمرو كما سيأتي في البيت الأتي قوله : ( والرشد حرك ) أي حرك الشين ، يعني بالفتح فيكون للباقين الإسكان ، وقيد بالضم في قوله : افتح الضم لأجل ضده .
وآخر الكهف ( حما ) وخاطبوا * يرحم ويغفر ربّنا الرّفع انصبوا
يعني قوله تعالى : « مما علمت رشدا » أي وقرأ الموضع الآخر من الكهف بالترجمة المتقدمة أبو عمرو ويعقوب ؛ واحترز بذلك عن الأول والثاني منهما ، وهما « وهيء لنا من أمرنا رشدا ، ولأقرب من هذا رشدا » فإنه لا خلاف في فتحهما وهما واردان على الشاطبية ، ووجه تخصيص أبي عمرو الحرف الأخير من الكهف دون هذه السورة أنه قال إن الرشد بالفتح : العلم والبيان ، وبالضم :
الصلاح والخير ، وكان هذا حاصلا لموسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، وإنما طلب من الخضر العلم والبيان عليهما السلام قوله : ( وخاطبوا ) يريد قوله تعالى « لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا » قرأهما بالتاء على الخطاب مع نصب الباء من ربنا حمزة والكسائي وخلف على أنهما حكاية قولهم حيث خاطبوا اللّه بدعائهم ونصب ربنا على النداء وحرف النداء محذوف : أي يا ربنا ، والباقون بالغيب ورفع ربنا على أنه حكاية قولهم مخبرين عن أنفسهم ورفع ربنا بإسناد فعل الرحمة إليه .
شفا وحليهم مع الفتح ( ظ ) هر * واكسر ( رضى ) وأمّ ميمه كسر
أي وقرأ « من حليهم عجلا جسدا له خوار » بفتح الحاء وإسكان اللام وتخفيف الياء يعقوب على الإفراد ، والباقون بكسر اللام وتشديد الياء وكسر الحاء منهم حمزة والكسائي ، وضمها الباقون على الجمع وذلك مثل « ثدي ، وثدي » فالضم والكسر في الجمع لغتان قوله : ( مع الفتح ) يعني تقرؤه بهذا اللفظ وهو إسكان اللام وتخفيف الياء وهو واضح فإنه لا يقوم الوزن إلا به ، فقيده بالفتح