على الغيب كما لفظ به ابن كثير « 1 » ، وهذا أول موضع من الغيب الذي إطلاقه قيد كما تقدم في الخطبة ، ووجه الغيب حمله على ما قبله نحو « فذبحوها وما كادوا يفعلون » وعلى ما بعده نحو « أن يؤمنوا لكم » ووجه الخطاب حمله على « وإذ قتلتم نفسا فادّارأتم فيها » ونحو ذلك إلى قوله « ثم قست قلوبكم » ، ( وثان ) أي وقرأ الموضع الثاني من يعملون ، يعني قوله تعالى « عما يعملون أولئك الذين » وهو الثاني من هذه السورة بالغيب نافع وشعبة وخلف ويعقوب وابن كثير حملا على ما قبله نحو « ويوم القيامة يردون » وعلى ما بعده نحو « أولئك الذين اشتروا » والباقون بالخطاب حملا على ما بعده وما قبله كما تقدم في الأول ، وفي الثاني على قوله « وإذا أخذنا ميثاقكم » وغيره قوله : ( باب الأماني ) أي كل ما جاء منه ، يعني « إلا أمانيّ ، وأمانيهم ، وليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، وفي أمنيته » قرأ بتخفيف الياء أبو جعفر حيث وقع ، والباقون بالتشديد وهما لغتان .
أمنيّته والرّفع والجرّ اسكنا * ( ث ) بت خطيئاته جمع ( إ ) ذ ( ث ) نا
يعني إذا وقعت من ذلك مرفوعة أو مجرورة فإنها تسكن لا أنه يصير منقوصا فلا يظهر فيه علامة رفع ولا جر ووصل همزة أسكنا للضرورة « خطيآته » بالجمع ، يعني قوله تعالى « وأحاطت به خطيئته » نافع وأبو جعفر ، ووجهه أن الذنوب كثيرة متعددة ، والباقون بالإفراد ، ووجهه أن التوحيد يفيد معنى الجمع كقوله « وإن تعدوا نعمت اللّه لا تحصوها » ، قوله : ( ثنا ) أي طوى وعطف وجمع وهو الأنسب هنا ، لأن القراءة بالجمع .
لا يعبدون ( د ) م ( رضى ) وخفّفا * تظّاهرون مع تحريم ( كفا )
يعني قوله تعالى « لا يعبدون إلا اللّه » قرأه بالغيب كما لفظ به ابن كثير وحمزة والكسائي ، لأنه محمول على ما قبله وهو « ميثاق بني إسرائيل » والباقون بالخطاب ، لأن بعده « وقولوا للناس حسنا » وهو حكاية الخطاب نحو قولك قلت لزيد لا تضرب عمرا ، ويجوز فيه الخطاب والغيب ، وقرأ « تظاهرون عليهم » بتخفيف الظاء وكذا في التحريم « وإن تظّاهرا عليه » الكوفيون ، والباقون بالتشديد ،
هامش
( 1 ) أي « يعملون ، أفيطمعون » .