مذهب سيبويه يكون في الحج خبرا عن الثلاثة عطف مبتدأ على مبتدأ ، وعلى مذهب الأخفش في الحج خبر عن الأولين ويكون « ولا جدال » إخبارا محضا : أي قد ارتفع المراء في زمن الحج وفي مواقفه بعد أن كان الخلاف بين العرب ووقوف بعضهم بعرفة وبمزدلفة ، وشهد لذلك حديث « من حج فلم يرفث ولم يفسق » « 1 » وما ذكر الجدال قوله : ( ثبت ) إشارة إلى قوة قراءته قوله : ( بيع ) أي وقرأ « لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة » في البقرة « ولا بيع ولا خلال » في إبراهيم و « لا لغو فيها ولا تأثيم » في الطور كما سيأتي في البيت الآتي نافع وأبو جعفر وابن عامر والكوفيون قوله : ( في آخر البيت ولا ) هو حكاية ما وقع في القرآن .
شفاعة لا بيع لا خلال لا * تأثيم لا لغو ( مدا كنز ) ولا
قوله : ( ولا ) يعني قوله تعالى « ولا تقبل » الآية في البيت الآتي ، وأتى به لفصل الواو وللربط زيادة في البيان .
يقبل أنث ( حقّ ) واعدنا اقصرا * مع طه الأعراف ( ح ) لا ( ظ ) لم ( ث ) را
يعني « ولا تقبل منها شفاعة » وهو هذا الموضع دون الذي أثناء السورة فإنه لا خلاف فيه ، ولم يحتج إلى تقييده بالأولى ؛ لأن قاعدة الفرش إذا أطلق ذكر حرف وفي السورة مثله فالمراد الأول ولا يدخل الثاني إلا بدليل ، فقرأ أبو عمرو وابن كثير ويعقوب « تقبل منها شفاعة » بالتأنيث ، والباقون بالتذكير على التأنيث غير حقيقي ولأن وقع بينهما فاصل ؛ ووجه التأنيث ظاهر ، لأن الشفاعة مؤنثة ، وسيأتي كثير من ذلك اختلف فيه قوله : ( واعدنا ) أي وقرأ وعدنا بالقصر وهو حذف الألف بعد الواو هنا ، يعني قوله تعالى « وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة » وفي طه « ووعدناكم جانب الطور الأيمن » وفي الأعراف « ووعدنا موس ثلاثين ليلة » أبو عمرو ويعقوب وأبو جعفر لأن اللّه تعالى هو المنفرد بالوعد لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، وقرأ الباقون وأعدنا في الثلاثة بالألف مدا لأن المفاعلة قد تكون من الواحد نحو عاقبت اللص فالقراءتان بمعنى ، أو أن قبول الوعد من موسى عليه السلام والتحري لإنجازه والوفاء به قام مقام الوعد وتلفظ
هامش
( 1 ) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ورقمه / 732 / .