وروى العيّاشي بسنده عن الباقر عليه السلام أنّه قال لحمران :
« إنّ ظهر القرآن الذين نزل فيهم وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم ، يجري فيه ما نزل في أولئك » .
وفي غيبة النعماني عن الصادق عليه السلام أنّه قال في حديث - له ذكر فيه أنّ من مات عارفا بحق عليّ عليه السلام دون غيره من الأئمّة مات ميتة جاهلية - :
« إنّ القرآن تأويله يجري كما يجري الليل والنهار وكما تجري الشمس والقمر . فإذا جاء تأويل منه وقع ، فمنه ما قد جاء ومنه ما لم يجئ » « 1 » .
وبهذا المعنى ما ورد في الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مخاطبا لعلي عليه السلام :
« تقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت معي على تنزيله » « 2 » . ومثله ما رواه ابن شهرآشوب عن زيد بن أرقم قال :
« قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنا أقاتل على التنزيل ، وعليّ يقاتل على التأويل » « 3 » .
وقد اتّضح لك على ضوء ما بينّاه أنّ لفظ التأويل جاء في الاصطلاح بمعنيين : أحدهما : ما يقابل التفسير .
ثانيهما : ما يقابل التنزيل .
وقد قسّم عليّ ابن إبراهيم القمّي « 4 » التأويل بهذا المعنى إلى أربعة أقسام .
وفي ذلك مطالب مهمة ونكات ظريفة أخرى سيأتي تفصيل البحث عنها في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
الفرق بين التفسير والتأويل
قد اتضح لك ممّا بيّناه في تعريف كل من التأويل والتفسير ، وجوه الفرق بينهما . ولكن يحسن هاهنا نقل كلمات بعض
هامش
( 1 ) المصدر .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ب 91 ، ح 1 .
( 3 ) المناقب : ج 3 ، ص 218 .
( 4 ) تفسير القمّي : ج 1 ، ص 13 و 14 .