وبسط المقال في ذلك وأجاد في تحرير الأقوال في المقام .
ولكن قد اتضح لك على ضوء ما استشهدنا به من نصوص أهل البيت عليهم السلام معنى التأويل المقابل للتنزيل ، وأنّه غير التأويل المقابل للتفسير ، ولعلّ نظر علماء اللغة والمفسّرين إلى هذا المعنى كما يعلم ذلك من قياسهم التأويل بالتفسير وتنقح الفرق بينهما .
وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
ظهر القرآن وبطنه
وقد تواترت النصوص « 1 » في أنّ للقرآن ظهرا وبطنا ، ولا خلاف في ذلك بين علمائنا وأصحابنا .
ولكن وقع الخلاف في المعنى المراد من ظهر القرآن وبطنه .
وقد احتمل الشيخ الطوسي أربعة وجوه في معناهما « 2 » . وهي ما يلي :
1 - ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام ، من أنّ ظهر القرآن قصصه الحاكية عن وقائع الأمم السالفة وحالات الأنبياء الماضين ، وباطنها ما تحتويه هذه القصص من الموعظة والعبرة للآخرين .
هامش
( 1 ) راجع مقدمة تفسير البرهان : ص 4 - 15 .
( 2 ) قال قدّس سرّه :
« فأما ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ما نزل من القرآن من آية ، إلّا ولها ظهر وبطن - وقد رواه أيضا أصحابنا عن الأئمّة عليهم السلام - ، فإنه يحتمل ذلك وجوها :
أحدها : ما روى في أخبارنا عن الصادقين عليهم السلام . وحكي ذلك عن أبي عبيدة أنّ المراد بذلك القصص بأخبار هلاك الأولين وباطنها عظة للآخرين .
والثاني : ما حكي عن ابن مسعود أنّه قال : ما من آية ، إلّا وقد عمل بها قوم ولها قوم يعملون بها .
والثالث : معناها أنّ ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها . ذكره الطبري ، واختاره البلخي .
والرابع : ما قاله الحسن البصري : إنّك إذا فتّشت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها » . / تفسير التبيان : ج 1 ، ص 9 .