حصر العلم بالتأويل في اللّه والراسخين في العلم ، وهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام وسيأتي بيان المراد منه في خلال المباحث التالية .
نظرة إلى النصوص
وقد أطلق التأويل في كثير من النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام على تطبيق الآيات على مصاديقها المتحققة في الأعصار والأجيال التالية المتأخرة عن زمان الوحي . والتأويل بهذا المعنى في مقابل التنزيل ، وهو التطبيق على المصاديق الموجودة في عصر الوحي .
وقد دلّت على هذا المعنى عدّة نصوص متضمّنة لبيان أنّ القرآن يجري مجرى الشمس والقمر ، كما في صحيح الفضيل بن يسار ، قال :
« سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الرواية : ما في القرآن إلّا ولها ظهر وبطن وما فيه حرف إلّا وله حد ولكلّ مطلع ، ما يعني بقوله : لها ظهر وبطن ؟ قال عليه السلام : ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، ومنه ما مضى ومنه ما لم يجئ بعد . يجري كما تجري الشمس والقمر .
لكل ما جاء منه ، شيء وقع . قال اللّه تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
، نحن نعلم » . « 1 »
وقد روى الصفار في بصائر الدرجات هذا الخبر بسند صحيح عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام . لكن ورد فيه : « إلّا وله حد يستطلع » . وفي بعض نسخه : حدّ ومطلع . فالمراد بالحد الحكم ، وبالمطلع كيفية استنباطه منه أو مبدأ الظهور .
وكذا جاء فيه بعد قوله : « والقمر » : « كلما جاء فيه تأويل شيء ، يكون على الأموات كما يكون على الأحياء ، قال اللّه تعالى . . . » . ولعلّ المراد بالأموات ما سوى الموجودين في ذلك الزمان ؛ والمقصود شمول التأويل للموجودين وغيرهم .
هامش
( 1 ) مقدمة تفسير البرهان : ص 4 - 5 .