بالسنة . وأجزنا ما سوى ذلك ممّا ذكرناه » « 1 » .
يمكن الجواب عنه بأنّ السنة أيضا لا تصدر من رأي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتلقاء نفسه ، بل إنّما هي حكم من اللّه تعالى ووحيه ، كما شهد بذلك القرآن « 2 » وما كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يأمر وينهى إلّا من جانب اللّه وبأمره تعالى . فالسنة أيضا حكم اللّه وتشريعه تعالى . وقد يستدل لعدم الجواز بشبهة الدور ؛ بدعوى أنّ اعتبار قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثبت بالقرآن ؛ لشهادته برسالته بقوله تعالى : « محمّد رسول اللّه . . . » .
فلو بطل الكتاب بقول النبيّ ، لزم الدور .
وفيه : أنّ الكتاب أيضا وصل إلينا بطريق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكلام النبيّ كلّه من اللّه تعالى ، كما قال تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 3 » .
وعلى أيّ حال لا إشكال في جواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، بل وقوعه .
تحرير كلام المحقّق الحلي
وقد أجاد المحقّق الحلّي في المعارج في بيان عمدة ما قيل في وجوه ذلك ؛ حيث قال : « نسخ الكتاب بالسنة واقع . وحكي عن الشافعي إنكاره .
لنا : أنّ السنة يقينيّة ، فتكون مساوية للقرآن في اليقين ، فكما جاز نسخ الكتاب بالكتاب ، جاز نسخه بالسنة المساوية في العلم . ولأنّ الزانية كان يجب إمساكها في البيوت « 4 » ، ونسخ ذلك بالرجم في المحصنة « 5 » .
احتجّ المانع « 6 » : بقوله : ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها « 7 » ، والسنة ليست مماثلة للقرآن . وبقوله : قل ما يكون لي أن أبدّله من تلقاء نفسي ، إن
هامش
( 1 ) التذكرة بأصول الفقه : ص 44 - 43 .
( 2 ) النجم : 3 و 4 .
( 3 ) النجم : 3 و 4 .
( 4 ) النساء : 15 .
( 5 ) جامع الأصول : ج 3 ، ص 497 ، ح 1812 .
( 6 ) المعتمد : ج 1 ، ص 395 - 394 .
( 7 ) البقرة : 106 .